المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٥ - مقدمة المؤلف ٢٩ المقصد الأول تشريف اللّه تعالى له- صلى اللّه عليه و سلم
الخطيئة قال: يا رب، أسألك بحق محمد لما غفرت لى، فقال اللّه: يا آدم، و كيف عرفت محمدا و لم أخلقه؟ قال: لأنك يا رب لما خلقتنى بيدك، و نفخت فىّ من روحك، رفعت رأسى فرأيت على قوائم العرش مكتوبا: لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك، فقال اللّه تعالى: صدقت يا آدم، إنه لأحب الخلق إلىّ، و إذ سألتنى بحقه قد غفرت لك، و لو لا محمد ما خلقتك» [١]. رواه البيهقي فى دلائله من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم و قال تفرد به عبد الرحمن و رواه الحاكم و صححه، و ذكره الطبرانى و زاد فيه: و هو آخر الأنبياء من ذريتك.
و فى حديث سلمان عند ابن عساكر قال: «هبط جبريل على النبيّ صلى اللّه عليه و سلم- فقال: إن ربك يقول: إن كنت اتخذت إبراهيم خليلا، فقد اتخذتك حبيبا، و ما خلقت خلقا أكرم على منك، و لقد خلقت الدنيا و أهلها لأعرفهم كرامتك و منزلتك عندى، و لو لاك ما خلقت الدنيا» [٢].
و للّه در سيدى على وفا [٣] حيث قال فى قصيدته التي أولها:
سكن الفؤاد فعش هنيئا يا جسد * * * هذا النعيم هو المقيم إلى الأبد
روح الوجود حياة من هو واجد * * * لولاه ما تم الوجود لمن وجد
عيسى و آدم و الصدور جميعهم * * * هم أعين هو نورها لما ورد
لو أبصر الشيطان طلعة نوره * * * فى وجه آدم كان أول من سجد
أو لو رأى النمروذ نور جماله * * * عبد الجليل مع الخليل و لا عند [٤]
لكن جمال اللّه جل فلا يرى * * * إلا بتخصيص من اللّه الصمد
[١] ضعيف: أخرجه البيهقي فى «دلائل النبوة» (٥/ ٤٨٩)، و الحاكم فى «مستدركه» (٢/ ٦٧٢) بسند ضعيف.
[٢] ضعيف: و انظر «تهذيب تاريخ دمشق» لابن عساكر (١/ ٣٢٣).
[٣] هو: على بن محمد بن محمد بن وفا، أبو الحسن القرشى الأنصاري الشاذلى، أحد المتصوفة، مات سنة (٨٧ ه).
[٤] قلت: صدق رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- حينما قال: «فإن لو تفتح عمل الشيطان» صحيح:
أخرجه مسلم (٢٦٦٤) فى القدر، و أراه قد عمل فعلته مع هذا القائل.