المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٨٣ - غزوة الخندق
و قال الشيخ ولى الدين بن العراقى: و المشهور أنها فى السنة الرابعة.
و كان من حديث هذه الغزوة: أن نفرا من يهود قدموا على قريش بمكة و قالوا: إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله، فاجتمعوا لذلك و اتعدوا له.
ثم خرج أولئك اليهود حتى جاءوا غطفان من قيس عيلان، فدعوهم إلى حربه- عليه الصلاة و السلام-، و أخبروهم أنهم سيكونون معهم عليه، و أن قريشا قد بايعوهم على ذلك و اجتمعوا معهم.
فخرجت قريش و قائدها أبو سفيان بن حرب، و خرجت غطفان و قائدها عيينة بن حصن فى فزارة، و الحارث بن عوف المرى فى مرة.
و كان عدتهم- فيما ذكره ابن إسحاق- عشرة آلاف. و المسلمون ثلاثة آلاف و قيل غير ذلك.
و ذكر ابن سعد أنه كان مع المسلمين ستة و ثلاثون فرسا.
و لما سمع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بالأحزاب، و بما أجمعوا عليه من الأمر، ضرب على المسلمين الخندق، فعمل فيه- صلى اللّه عليه و سلم- ترغيبا للمسلمين فى الأجر، و عمل معه المسلمون، فدأب و دأبوا.
و أبطأ على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و على المسلمين فى عملهم ذاك ناس من المنافقين، و جعلوا يورون بالضعف عن العمل.
و فى البخاري: عن سهل بن سعد قال: كنا مع النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فى الخندق، و هم يحفرون و نحن ننقل التراب على أكتادنا، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم-: «اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فاغفر للمهاجرين و الأنصار» [١].
و الأكتاد:- بالمثناة الفوقية- جمع كتد- بفتح أوله و كسر المثناة- و هو ما بين الكاهل إلى الظهر، و فى بعض نسخ البخاري: أكبادنا بالموحدة، و هو موجه على أن يكون المراد به مما يلى الكبد من الجنب.
[١] صحيح: و الحديث أخرجه البخاري (٣٧٩٧) فى المناقب، باب: دعاء النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- أصلح الأنصار و المهاجرة، و مسلم (١٨٠٤) فى الجهاد و السير، باب: غزوة الأحزاب و هى غزوة الخندق.