المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٣٠ - صلح الحديبية
و بعث- عليه الصلاة و السلام- بالكتاب إليهم مع عثمان بن عفان.
و أمسك سهيل بن عمرو عنده، فأمسك المشركون عثمان فغضب المسلمون.
و قال مغلطاى فاحتبسته قريش عندها. فبلغ النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- أن عثمان قد قتل، فدعا الناس إلى بيعة الرضوان تحت الشجرة على الموت، و قيل على أن لا يفروا، انتهى.
و وضع النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- شماله فى يمينه و قال: هذه عن عثمان. و فى البخاري: فقال- صلى اللّه عليه و سلم- بيده اليمنى: «هذه بيعة عثمان، فضرب بها على يده اليسرى» [١].
و لما سمع المشركون بهذه البيعة خافوا و بعثوا عثمان و جماعة من المسلمين.
و فى هذه البيعة نزل قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [٢].
و حلق الناس مع النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و نحروا هداياهم بالحديبية، قال مغلطاى: و أرسل اللّه ريحا حملت شعورهم فألقتها فى الحرم.
و أقام- صلى اللّه عليه و سلم- بالحديبية بضعة عشر يوما، و قيل عشرين يوما، ثم قفل و فى نفوس بعضهم شيء، فأنزل اللّه سورة الفتح يسليهم بها و يذكرهم نعمه، فقال تعالى: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً [٣].
قال ابن عباس و أنس و البراء بن عازب: الفتح هنا فتح الحديبية، و وقوع الصلح بعد أن كان المنافقون يظنون أن لم ينقلب الرسول و المؤمنون إلى أهليهم أبدا، أى حسبوا أنهم لا يرجعون بل يقتلون كلهم.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٣٦٩٨) فى فضائل الصحابة، باب: مناقب عثمان بن عفان أبو عمرو القرشى- رضى اللّه عنه-، من حديث ابن عمر- رضى اللّه عنهما-.
[٢] سورة الفتح: ١٠.
[٣] سورة الفتح: ١.