المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣١٠ - غزوة الغابة
ثم سرية زيد بن حارثة [١] إلى أم قرفة فاطمة بنت ربيعة بن بدر الفزارية، بناحية وادى القرى، على سبع ليال من المدينة فى رمضان سنة ست من الهجرة.
و كان سببها: أن زيد بن حارثة خرج فى تجارة إلى الشام. و معه بضائع لأصحاب النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فلما كان بوادى القرى لقيه ناس من فزارة من بنى بدر، فضربوه و ضربوا أصحابه و أخذوا ما كان معهم.
و قدم على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فأخبره، فبعثه٧ إليهم، فكمن هو و أصحابه بالنهار و ساروا بالليل، ثم صبحهم زيد و أصحابه، فكبروا و أحاطوا بالحاضر، و أخذوا أم قرفة- و كانت ملكة رئيسة- و أخذوا ابنتها جارية بنت مالك بن حذيفة بن بدر.
و عمد قيس بن المحسر إلى أم قرفة- و هى عجوز كبيرة- فقتلها قتلا عنيفا، و ربط بين رجليها حبلا ثم ربطها بين بعيرين ثم زجرهما فذهبا فقطعاها.
و قدم زيد بن حارثة من وجهه ذلك، فقرع باب النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، فقام إليه عريانا يجر ثوبه، حتى اعتنقه و قبله و سأله فأخبره بما أظفره اللّه به.
ثم سرية عبد اللّه بن عتيك [٢] لقتل أبى رافع، عبد اللّه- و يقال سلام- ابن أبى الحقيق اليهودى، و هو الذي حزب الأحزاب يوم الخندق.
و كانت هذه السرية فى شهر رمضان سنة ست، كذا ذكره ابن سعد هاهنا و ذكر فى ترجمة عبد اللّه بن عتيك: أنه بعثه فى ذى الحجة إلى أبى رافع سنة خمس بعد وقعة بنى قريظة. و قيل فى جمادى الآخرة سنة ثلاث.
و فى البخاري: قال الزهرى: بعد قتل كعب بن الأشرف.
[١] انظر هذه السرية فى «الطبقات الكبرى» (٢/ ٩٠)، و «شرح المواهب» للزرقانى (٢/ ١٦٣).
[٢] انظرها فى «الطبقات الكبرى» لابن سعد (٢/ ٩١)، و «شرح المواهب» للزرقانى (٢/ ١٦٤).