المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥١ - مقدمة المؤلف ٢٩ المقصد الأول تشريف اللّه تعالى له- صلى اللّه عليه و سلم
من حسد و تكبر، فأتى إلى باب الجنة فاحتال حتى دخل الجنة [١]، و أتى إلى آدم و حواء، فوقف و ناح نياحة أحزنتهما، فهو أول من ناح، فقالا: ما يبكيك؟ قال: عليكما، تموتان و تفقدان النعيم، أ لا أدلكما على شجرة الخلد، فكلا منها، و حلف لهما أنه ناصح، فهو أول من حلف كاذبا، و أول من غش.
فأكلت حواء منها، ثم زينت لآدم حتى أكل [٢]، و ظنا أن أحدا لا يتجاسر أن يحلف باللّه كاذبا، فقال اللّه تعالى: يا آدم، أ لم يكن فيما أبحتك من الجنة مندوحة عن الشجرة؟! قال: بلى يا رب و عزتك، و لكن ظننت أن أحدا لا يحلف بك كاذبا، قال اللّه تعالى: و عزتى و جلالى، لأهبطنك إلى الأرض، لا تنال العيش إلا كدّا، فأهبط من الجنة.
و عن ابن عباس: قال اللّه تعالى: يا آدم، ما حملك على ما صنعت؟
قال: زينته لى حواء، قال: فإنى أعقبها ألّا تحمل إلا كرها، و لا تضع إلا كرها، و لأدمينها فى الشهر مرتين [٣].
و قال وهب بن منبه [٤]: لما أهبط آدم إلى الأرض مكث يبكى ثلاثمائة سنة لا يرقأ له دمع.
و قال المسعودى [٥]: لو أن دموع أهل الأرض جمعت لكانت دموع آدم أكثر حين أخرجه اللّه من الجنة.
[١] قلت: لا أعلم كيف احتال حتى دخل الجنة، و اللّه قد حرمها عليه، و على من احتال.
[٢] قلت: ذكر اللّه أنهما أكلا منها بصيغة التثنية، و كذلك فوسوس لهما، بصيغة التثنية أى هما الفاعلان معا، و الموسوس لهما الشيطان، و ليست حواء، كما يزعم البعض.
[٣] لم أجده، و لا أظنه بحديث صحيح.
[٤] هو: وهب بن منبه، عالم أهل اليمن، ولد بصنعاء سنة (٣٤ ه)، من خيار التابعين، و لذلك فحديثه مرسل.
[٥] لعله يقصد صاحب كتاب: «مروج الذهب» و غيره من التواريخ، أبو الحسن، على بن الحسين بن على من ذرية ابن مسعود، كان إخباريّا، مات سنة (٣٤٥ ه).