المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٩٨ - الفصل الثالث فى ذكر أزواجه الطاهرات و سراريه المطهرات
الهجرة [١]، و طلقها تطليقة واحدة، ثم راجعها [٢]، نزل عليه الوحى: راجع حفصة فإنها صوامة قوامة و إنها زوجتك فى الجنة [٣].
و روى عنها جماعة من الصحابة و التابعين. و ماتت فى شعبان سنة خمس و أربعين فى خلافة معاوية، و قيل سنة إحدى و أربعين، و هى ابنة ستين سنة، و قيل إنها ماتت فى خلافة عثمان.
و أما أم المؤمنين أم سلمة هند، و قيل رملة و الأول أصح- و أمها عاتكة بنت عامر بن ربيعة، و ليست عاتكة بنت عبد المطلب- فكانت قبل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم- تحت أبى سلمة بن عبد الأسد، و كانت هى و زوجها أول من هاجر إلى أرض الحبشة، فولدت له بها زينب، و ولدت له بعد ذلك سلمة و عمر و درة، و قيل هى أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة، و قيل غيرها، و مات أبو سلمة سنة أربع و قيل سنة ثلاث من الهجرة.
و كانت أم سلمة سمعته- صلى اللّه عليه و سلم- يقول: «ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول: اللهم آجرنى فى مصيبتى و اخلف لى خيرا منها، إلا أخلف اللّه له خيرا منها» قالت: فلما مات أبو سلمة قلت أى المسلمين خير من أبى سلمة، ثم إنى قلتها، فأخلف اللّه لى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فأرسل إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- حاطب بن أبى بلتعة يخطبنى له.
و فى رواية: فخطبها أبو بكر فأبت، و خطبها عمر فأبت، ثم أرسل إليها رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فقالت: مرحبا برسول اللّه، إن فى خلالا ثلاثا: أنا امرأة
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٥١٢٢) فى النكاح، باب: عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير.
[٢] صحيح: أخرجه أبو داود (٢٢٨٣) فى الطلاق، باب: فى المراجعة، و ابن ماجه (٢٠١٦) فى الطلاق، باب: رقم (١) من حديث عمر- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».
[٣] حسن: أخرجه الحاكم فى «المستدرك» (٤/ ١٦) من حديث قيس بن زيد- رضى اللّه عنه-، و (٤/ ١٧) من حديث أنس- رضى اللّه عنه-، و الحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح الجامع» (٤٣٥١).