المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٠١ - مغازيه و سراياه و بعوثه- صلى اللّه عليه و سلم
أحمد و الترمذى عن ابن عباس: كانت راية رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- سوداء، و لواؤه أبيض [١]، و مثله عند الطبرانى عن بريدة، و عند ابن عدى عن أبى هريرة و زاد: مكتوب فيه لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه.
و هو ظاهر فى التغاير، لعل التفرقة بينهما عرفية.
و ذكر ابن إسحاق، و كذا أبو الأسود عن عروة: أن أول ما حدثت الرايات يوم خيبر، و ما كانوا يعرفون قبل ذلك إلا الألوية. انتهى.
ثم سرية عبيدة بن الحارث إلى بطن رابغ، فى شوال، على رأس ثمانية أشهر، فى ستين رجلا، و عقد له لواء أبيض، حمله مسطح بن أثاثة، يلقى أبا سفيان بن حرب.
و كان على المشركين- و قيل مكرز بن حفص، و قيل عكرمة بن أبى جهل- فى مائتين، و لم يكن بينهم قتال، إلا أن سعد بن أبى وقاص رمى بسهم، فكان أول سهم رمى فى الإسلام [٢].
و قال ابن إسحاق: و كانت راية عبيدة- فيما بلغنا- أول راية عقدت فى الإسلام، و بعض الناس يقول: راية حمزة. قال: و إنما أشكل أمرهما لأنه عليه الصلاة و السلام- بعثهما معا، فاشتبه ذلك على الناس. انتهى.
و هذا يشكل بقولهم: إن بعث حمزة كان على رأس سبعة أشهر، لكن يحتمل أن يكون- صلى اللّه عليه و سلم- عقد رايتيهما معا، ثم تأخر خروج عبيدة إلى رأس الثمانية، لأمر اقتضاه، و اللّه أعلم.
ثم سرية سعد بن أبى وقاص إلى الخرار- بخاء معجمة و راءين مهملتين، و هو واد بالحجاز يصب فى الجحفة- و كان ذلك فى ذى القعدة، على رأس تسعة أشهر، و عقد له لواء أبيض، حمله المقداد بن عمرو، فى
[١] حسن: أخرجه الترمذى (١٦٨١) فى الجهاد، باب: ما جاء فى الرايات، و ابن ماجه (٢٨١٨) فى الجهاد، باب: الرايات و الألوية، و الحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».
[٢] انظر «السيرة النبوية» لابن هشام (١/ ٥٩٥ و ٥٩٦)، و ابن سعد فى «طبقاته» (٢/ ٧)، و ابن كثير فى «البداية و النهاية» (٢/ ٣٣٨ و ٣٣٩).