المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٢٤ - دقائق حقائق بعثته- صلى اللّه عليه و سلم
و قد روى أن جبريل٧ أول ما نزل بالقرآن على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- أمره بالاستعاذة، كما رواه الإمام أبو جعفر بن جرير عن ابن عباس قال:
«أول ما نزل جبريل على محمد- صلى اللّه عليه و سلم- قال: يا محمد، استعذ، قال:
أستعيذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم، ثم قال: قل بسم اللّه الرحمن الرحيم، ثم قال: اقرأ باسم ربك الذي خلق. قال عبد اللّه: و هى أول سورة أنزلها اللّه على محمد- صلى اللّه عليه و سلم-» [١].
قال الحافظ عماد الدين بن كثير، بعد أن ذكره: و هذا الأثر غريب، و إنما ذكرناه ليعرف، فإن فى إسناده ضعفا و انقطاعا، و اللّه أعلم [٢].
و قد أورد ابن أبى جمرة سؤالا، و هو أنه: لم اختص- صلى اللّه عليه و سلم- بغار حراء، فكان يخلو فيه و يتحنث دون غيره من المواضع.
و أجاب: بأن هذا الغار له فضل زائد على غيره: من جهة أنه منزو و مجموع لتحنثه و هو يبصر بيت ربه، و النظر إلى البيت عبادة، فكان له فيه اجتماع ثلاث عبادات: الخلوة و التحنث و النظر إلى البيت. و غيره ليس فيه هذه الثلاث.
و للّه در المرجانى حيث قال فى فضائل حراء و ما اختص به:
تأمل حراء فى جمال محياه * * * فكم من أناس من حلا حسنه تاهوا
فمما حوى من جا لعلياه زائرا * * * يفرج عنه الهم فى حال مرقاه
به خلوة الهادى الشفيع محمد * * * و فيه له غار له كان يرقاه
و قبلته للقدس كانت بغاره * * * و فيه أتاه الوحى فى حال مبداه
و فيه تجلى الروح بالموقف الذي * * * به اللّه فى وقت البداءة سواه
و تحت تخوم الأرض فى السبع أصله * * * و من بعد هذا اهتز بالسفل أعلاه
و لما تجلى اللّه قدس ذكره * * * لطور تشظى فهو إحدى شظاياه
و منها ثبير ثم ثور بمكة * * * كذا قد أتى فى نقل تاريخ مبداه
و فى طيبة أيضا ثلاث فعدها * * * فعيرا و ورقانا و أحدا رويناه
[١] أخرجه ابن جرير فى «تفسيره» (١/ ٥١).
[٢] قاله ابن كثير فى «تفسيره» (١/ ٥١).