المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٢٥ - دقائق حقائق بعثته- صلى اللّه عليه و سلم
و يقبل فى ساعة الظهر من دعا * * * به ينادى من دعانا أجبناه
و فى أحد الأقوال فى عقبة حرا * * * أتى ثم قابيل لهابيل غشاه
و مما حوى سرّا حوته صخوره * * * من التبر إكسيرا يقام سمعناه
سمعت به تسبيحها غير مرة * * * و أسمعته جمعا فقالواسمعناه
به مركز النور الإلهى مثبتا * * * فللّه ما أحلى مقاما بأعلاه
و روى أبو نعيم أن جبريل و ميكائيل شقا صدره و غسلاه ثم قال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [١]. الآيات، الحديث، و فيه: فقال ورقة: أبشر، فأنا أشهد أنك الذي بشر به ابن مريم، و أنك على مثل ناموس موسى، و أنك نبى مرسل [٢].
و كذا روى شق صدره الشريف هنا أيضا الطيالسى و الحارث فى مسنديهما.
و الحكمة فيه: ليتلقى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- ما يوحى إليه بقلب قوى، فى أكمل الأحوال من التطهير.
قال ابن القيم و غيره: و كمل اللّه تعالى له٧ من الوحى مراتب عديدة:
* أحدها: الرؤيا الصادقة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح.
* الثانية: ما كان يلقيه الملك فى روعه و قلبه من غير أن يراه، كما قال- صلى اللّه عليه و سلم-: «إن روح القدس نفث فى روعى، لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا اللّه و أجملوا فى الطلب» [٣] الحديث رواه ابن أبى الدنيا فى القناعة، و صححه الحاكم.
و الروع- بضم الراء- أى نفسى، و روح القدس: جبريل٧.
[١] سورة العلق: ١- ٥.
[٢] أشار إلى ذلك الحافظ فى «الفتح» (٦/ ٥٦٢) و عزاه لأبى داود الطيالسى فى مسنده و الحارث بن أبى أسامة و الدلائل لأبى نعيم من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٣] صحيح: أخرجه أبو نعيم فى الحلية عن أبى أمامة، كما فى «صحيح الجامع» (٢٠٨٥).