المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤١٢ - غزوة الطائف
الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ .... [١] حتى انقضت [٢]. أى لا تقدموا القضاء فى أمر قبل أن يحكم اللّه و رسوله فيه.
و لما نزل لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ [٣] أقسم أبو بكر لا يتكلم بين يدى رسول اللّه إلا كمن يسارر صاحبه، فنزل فيه و فى أمثاله إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ [٤] الآية.
ثم بعث الوليد بن عقبة بن أبى معيط إلى بنى المصطلق من خزاعة يصدقهم، و كان بينه و بينهم عداوة فى الجاهلية. و كانوا قد أسلموا و بنوا المساجد، فلما سمعوا بدنو الوليد خرج منهم عشرون رجلا يتلقونه بالجزر و الغنم، فرحا به و تعظيما للّه و لرسوله، فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله.
فرجع من الطريق قبل أن يصلوا إليه، و أخبر النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- أنهم لقوة بالسلاح يحولون بينه و بين الصدقة.
فهمّ- صلى اللّه عليه و سلم- أن يبعث إليهم من يغزوهم. و بلغ ذلك القوم، فقدم عليه الركب الذين لقوا الوليد، فأخبروا النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- الخبر على وجهه، فنزلت هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ ... [٥]. إلى آخر الآية، فقرأ عليهم- صلى اللّه عليه و سلم- القرآن. و بعث معهم عباد بن بشر يأخذ صدقات أموالهم و يعلمهم شرائع الإسلام و يقرئهم القرآن.
و فى «شرف المصطفى» للنيسابورى، مما ذكره مغلطاى أنه- عليه الصلاة و السلام- بعث عبد اللّه بن عوسجة إلى بنى عمرو بن حارثة، و قيل حارثة بن عمر- قال: و هو الأصح- فى مستهل صفر يدعوهم إلى الإسلام فأبوا أن يجيبوا بالصحيفة فدعا عليهم- صلى اللّه عليه و سلم- بذهاب العقل، فهم إلى أهل رعدة و عجلة و كلام مختلط.
[١] سورة الحجرات: ١.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٤٣٦٧) فى المغازى، باب: رقم (٦٨).
[٣] سورة الحجرات: ٢.
[٤] سورة الحجرات: ٣.
[٥] سورة الحجرات: ٦.