المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٨٠ - الفصل العاشر فى ذكر من وفد عليه- صلى اللّه عليه و سلم- و زاده فضلا و شرفا لديه
فشبه هذا الكلام الذي عارض به مسيلمة، بكلام امرأة ورهاء، و هى الحمقاء التي تتكلم لحمقها بما لا يفهم، فهى تهذى بكلام مشذب- أى مختلط- لا يقترن بعضه ببعض، و لا يشبه بعضه بعضا ككلام من به خبل بسكون الموحدة- أى فساد، أو مس من الخبل- بفتحها- أي جنون.
ثم إن اللعين وضع عن قومه الصلاة، و أحل لهم الخمر و الزنا، و هو مع ذلك يشهد لرسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- أنه نبى.
و قد كان كتب لرسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: من مسيلمة رسول اللّه إلى محمد رسول اللّه، أما بعد: فإنى قد أشركت معك فى الأمر، و إن لنا نصف الأمر، و لقريش نصف الأمر.
فقدم على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- رسوله بهذا الكتاب، فكتب إليه رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: بسم اللّه الرحمن الرحيم. من محمد رسول اللّه إلى مسيلمة الكذاب، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإن الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتقين.
و فى الصحيحين من حديث نافع بن جبير عن ابن عباس قال: قدم مسيلمة الكذاب على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فجعل يقول: إن جعل لى محمد الأمر من بعده اتبعته، و قدمها فى بشر كثير من قومه، فأقبل النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و معه ثابت بن قيس بن شماس، و فى يد النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- قطعة جريد، حتى وقف على مسيلمة فى أصحابه، فقال: «لو سألتنى هذه القطعة ما أعطيتكها، و لن تعدو أمر اللّه فيك، و لئن أدبرت ليعقرنك اللّه، و إنى لأراك الذي أريت فيه ما رأيت، و هذا ثابت بن قيس يجيبك عنى» ثم انصرف [١].
قال ابن عباس: فسألت عن قول النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «إنك الذي أريت فيه ما رأيت» فأخبرنى أبو هريرة أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «بينا أنا نائم رأيت فى يدى سوارين من ذهب فأهمنى شأنهما فأوحى اللّه إلى فى المنام أن أنفخهما،
[١] صحيح: و هو لفظ الحديث السابق بتمامه.