المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٨٢ - الفصل العاشر فى ذكر من وفد عليه- صلى اللّه عليه و سلم- و زاده فضلا و شرفا لديه
و حريث، أسلما و صحبا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، و شهد قتال أهل الردة مع خالد.
و قدم عليه- صلى اللّه عليه و سلم- وفد كنده [١] فى ثمانين أو ستين راكبا من كنده، فدخلوا عليه مسجده، قد رجّلوا جممهم و تسلحوا، و لبسوا جباب الحبرات مكففة بالحرير، فلما دخلوا قال- صلى اللّه عليه و سلم-: «أو لم تسلموا» قالوا: بلى، قال:
«فما هذا الحرير فى أعناقكم فشقوه فنزعوه و ألقوه» [٢].
و قدم عليه- زاده اللّه شرفا لديه- الأشعريون و أهل اليمن.
قيل هو من عطف الخاص على العام، و قال الحافظ أبو الفضل شيخ الإسلام ابن حجر: المراد بهم بعض أهل اليمن، و هم وفد حمير. قال:
و وجدت فى كتاب الصحابة لابن شاهين من طريق إياس بن عمرو الحميرى:
أنه قدم وافدا على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى نفر من حمير فقالوا: أتيناك لنتفقه فى الدين الحديث.
و الحاصل: أن الترجمة تشتمل على طائفتين، و ليس المراد اجتماعهما فى الوفادة، فإن قدوم الأشعرين كان مع أبى موسى فى سنة سبع عند فتح خيبر، و قدوم حمير كان فى سنة تسع، و هى سنة الوفود، و لهذا اجتمعوا مع بنى تميم.
و روى يزيد بن هارون عن حميد عن أنس أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال:
«يقدم عليكم قوم هم أرق منكم قلوبا» [٣] فقدم الأشعريون فجعلوا يرتجزون:
غدا نلقى الأحبه * * * محمدا و حزبه
[١] انظر «السيرة النبوية» لابن هشام (٢/ ٥٨٥)، و «الطبقات الكبرى» لابن سعد (١/ ٣٢٨)، و «زاد المعاد» لابن القيم (٣/ ٦١٧).
[٢] انظر المصادر السابقة.
[٣] صحيح: أخرجه أحمد فى «مسنده» (٣/ ١٠٥ و ١٥٥ و ١٨٢ و ٢٢٣ و ٢٦٢) بسند صحيح.