المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٩٧ - الفصل الثالث فى ذكر أزواجه الطاهرات و سراريه المطهرات
خرقة حرير خضراء و قال هذه زوجتك فى الدنيا و الآخرة. و فى رواية عنده:
قال جبريل: إن اللّه قد زوجك بابنة أبى بكر، و معه صورتها [١].
و كانت مدة مقامها معه- صلى اللّه عليه و سلم- تسع سنين، و مات عنها- صلى اللّه عليه و سلم- و لها ثمانى عشرة سنة و لم يتزوج بكرا غيرها، و كانت فقيهة عالمة فصيحة، كثيرة الحديث عن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، عارفة بأيام العرب و أشعارها، روى عنها جماعة كثيرة من الصحابة و التابعين، و كان- صلى اللّه عليه و سلم- يقسم لها ليلتين، ليلتها و ليلة سودة بنت زمعة، لأنها وهبت ليلتها لما كبرت لها- كما تقدم- و لنسائه ليلة ليلة، و كان يدور على نسائه و يختم بعائشة.
و ماتت بالمدينة سنة سبع و خمسين. و قال الواقدى: ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان سنة ثمان و خمسين، و هى ابنة ست و ستين سنة، و أوصت أن تدفن بالبقيع ليلا، و صلى عليها أبو هريرة، و كان يومئذ خليفة مروان على المدينة فى أيام معاوية بن أبى سفيان.
و كانت عائشة تكنى أم عبد اللّه، يروى أنها أسقطت من النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- سقطا، و لم يثبت و الصحيح أنها كانت تكنى بعبد اللّه بن الزبير، ابن أختها، فإنه- عليه الصلاة و السلام- تفل فى فيه لما ولد، و قال لعائشة: «هو عبد اللّه و أنت أم عبد اللّه» قالت: فما زلت أكنى بها و ما ولدت قط. خرجه أبو حاتم.
و أما أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب- رضى اللّه عنهما- و أمها زينب بنت مظعون- فأسلمت و هاجرت. و كانت قبل رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- تحت خنيس- بضم المعجمة و فتح النون و بالسين المهملة- ابن حذافة السهمى، هاجرت معه، و مات عنها بعد غزوة بدر.
فلما تأيمت ذكرها عمر على أبى بكر و عثمان فلم يجبه واحد منهما إلى زواجها، فخطبها رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فأنكحه إياها فى سنة ثلاث من
[١] صحيح: أخرجه الترمذى (٣٨٨٠) فى المناقب، باب: من فضل عائشة- رضى اللّه عنها-، من حديث عائشة- رضى اللّه عنها- بسند صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».