المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٨٢ - هجرته- صلى اللّه عليه و سلم
و عند البيهقي: لثنتين و عشرين ليلة.
و قال ابن حزم: خرجا من مكة و قد بقى من صفر ثلاث ليال.
و أقام على بمكة بعد مخرج النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- ثلاثة أيام، ثم أدركه بقباء يوم الاثنين سابع- و قيل: ثامن- عشر ربيع، و كانت مدة مقامه مع النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- ليلة أو ليلتين.
و أمر- صلى اللّه عليه و سلم- بالتاريخ فكتب من حين الهجرة.
و قيل: إن عمر أول من أرخ و جعله من المحرم [١].
و أقام- صلى اللّه عليه و سلم- بقباء فى بنى عمرو بن عوف اثنتين و عشرين ليلة.
و فى صحيح مسلم: أقام فيهم أربع عشرة ليلة [٢].
و يقال: إنه أقام يوم الاثنين و الثلاثاء و الأربعاء و الخميس.
و أسس مسجد قباء الذي أسس على التقوى [٣]، على الصحيح، و هو أول مسجد بنى فى الإسلام و أول مسجد صلى فيه- صلى اللّه عليه و سلم- بأصحابه جماعة ظاهرا، و أول مسجد بنى لجماعة المسلمين عامة، و إن كان تقدم بناء غيره من المساجد لكن لخصوص الذي بناه.
ثم خرج- صلى اللّه عليه و سلم- من قباء يوم الجمعة حين ارتفع النهار، فأدركته الجمعة فى بنى سالم بن عوف فصلاها بمن كان معه من المسلمين، و هم مائة، فى بطن وادى رانوناء- براء مهملة و نونين ممدودا، كعاشوراء و تاسوعاء- و اسم المسجد «الغبيب»- بضم الغين المعجمة، تصغير غب، كما ضبطه صاحب المغانم المطابة، و الوادى: ذى صلب- و لذا سمى مسجد الجمعة، و هو مسجد
[١] قاله ابن الجوزى فى «المنتظم» (٤/ ٢٢٦).
[٢] صحيح: و الحديث أخرجه البخاري (٤٢٨) فى الصلاة، باب: هل تنبش قبور مشركى الجاهلية و يتخذ مكانها مساجد، و مسلم (٥٢٤) فى المساجد، باب: ابتناء مسجد النبيّ صلى اللّه عليه و سلم-، من حديث أنس- رضى اللّه عنه-.
[٣] قلت: الذي فى صحيح مسلم (١٣٩٨) أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، و ليس مسجد قباء، و إن كان فيه خير كثير.