المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٩٢ - الفصل العاشر فى ذكر من وفد عليه- صلى اللّه عليه و سلم- و زاده فضلا و شرفا لديه
رسول اللّه، إن حاجتى ليست كحاجة أصحابى، و إن كانوا راغبين فى الإسلام، و اللّه ما أخرجنى من بلادى إلا أن تسأل اللّه أن يغفر لى و يرحمنى و أن يجعل غناى فى قلبى، فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «اللهم اغفر له و ارحمه و اجعل غناه فى قلبه» ثم أمر له بما أمر به لرجل من أصحابه. ثم انطلقوا راجعين إلى أهليهم.
ثم وافوا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بمنى سنة عشر، فقال: «ما فعل الغلام؟» قالوا: يا رسول اللّه ما رأينا مثله قط، و لا حدثنا بأقنع منه بما رزقه اللّه، لو أن الناس اقتسموا الدنيا ما نظر نحوها و لا التفت إليها.
قدوم وفد بنى سعد هذيم من قضاعة [١]:
روى الواقدى عن ابن النعمان عن أبيه من سعد هذيم قال: قدمت على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- وافدا فى نفر من قومى، فنزلنا ناحية من المدينة ثم خرجنا نؤم المسجد الحرام، فقمنا ناحية و لم ندخل مع الناس فى صلاتهم حتى نلقى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و نبايعه، ثم بايعناه- صلى اللّه عليه و سلم- على الإسلام ثم انصرفنا إلى رحالنا.
و قد كنا خلفنا أصغرنا، فبعث- صلى اللّه عليه و سلم- فى طلبنا فأتى بنا إليه، فتقدم صاحبنا إليه فبايعه على الإسلام، فقلنا يا رسول اللّه، إنه أصغرنا و خادمنا، فقال: «أصغر القوم خادمهم، بارك اللّه عليك» قال: فكان و اللّه خيرنا و أقرأنا بدعاء رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، ثم أمّره علينا، فكان يؤمنا مرجعنا إلى قومنا، فرزقهم اللّه الإسلام.
و قد بنى فزارة [٢]: قال أبو الربيع بن سالم فى كتاب الاكتفاء: و لما رجع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- من تبوك، قدم عليه وفد بنى فزارة، بضعة عشر رجلا فيهم خارجة بن حصن، و الحر بن قيس، ابن أخى عيينة بن حصن، و هو أصغرهم، مقرين بالإسلام، و هم مسنتون، على ركاب عجاف، فسألهم
[١] انظر «الطبقات الكبرى» لابن سعد (١/ ٣٢٩)، و «زاد المعاد» لابن القيم (٣/ ٦٥٢).
[٢] انظر «الطبقات الكبرى» لابن سعد (١/ ٢٩٧)، و «زاد المعاد» لابن القيم (٣/ ٦٥٣).