المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٩٠ - الفصل العاشر فى ذكر من وفد عليه- صلى اللّه عليه و سلم- و زاده فضلا و شرفا لديه
فقال: أنشدك باللّه، آللّه أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة؟ قال: «اللهم نعم». قال: أنشدك باللّه، آللّه أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا. فقال النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «اللهم نعم».
فقال الرجل: آمنت بما جئت به و أنا رسول من ورائى من قومى و أنا ضمام بن ثعلبة، أخو بنى سعد بن بكر) [١].
و زاد ابن إسحاق فى مغازيه: فقال: آللّه أمرك أن نعبده و لا نشرك به شيئا و أن نخلع هذه الأنداد التي كان آباؤنا يعبدون؟
فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «اللهم نعم».
قال: و كان ضمام رجلا جلدا أشقر ذا غديرتين، ثم أتى بعيره و أطلق عقاله ثم خرج حتى أتى قومه فاجتمعوا إليه، و كان أول ما تكلم به أن قال:
بئست اللات و العزى فقالوا: مه يا ضمام اتق البرص و الجنون و الجذام، قال:
ويلكم، إنهما لا يضران و لا ينفعان. إن اللّه قد بعث رسولا و أنزل عليه كتابا استنقذكم به، و إنى أشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه، و إنى قد جئتكم من عنده بما أمركم به و نهاكم عنه، فو اللّه ما أمسى فى ذلك اليوم فى حاضره رجل و لا امرأة إلا مسلما.
قال ابن عباس: فما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام بن ثعلبة [٢].
وفد طارق بن عبد اللّه و قومه [٣]. روى البيهقي عن جامع بن شداد قال: حدثني رجل يقال له طارق بن عبد اللّه قال: إنى لقائم بسوق ذى المجاز إذ أقبل رجل و هو يقول: يا أيها الناس قولوا لا إله إلا اللّه تفلحوا، و رجل يتبعه يرميه بالحجارة يقول: يا أيها الناس إنه كذاب فلا تصدقوه، فقلت من
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٦٣) فى العلم، باب: ما جاء فى العلم.
[٢] انظر «السيرة النبوية» لابن هشام (٢/ ٥٧٣- ٥٧٤)، و المصادر السابقة قبل حديث.
[٣] انظر «دلائل النبوة» للبيهقى (٥/ ٣٨٠)، و «زاد المعاد» لابن القيم (٣/ ٦٤٨).