المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٨٩ - الفصل العاشر فى ذكر من وفد عليه- صلى اللّه عليه و سلم- و زاده فضلا و شرفا لديه
معنا رجلا أمينا، و لا تبعث معنا إلا أمينا، فقال: «لأبعثن معكم رجلا أمينا حق أمين» فاستشرف لها أصحاب رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: «قم يا أبا عبيدة ابن الجراح» فلما قام قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «هذا أمين هذه الأمة» [١].
و فى رواية يونس بن بكير أنه صالحهم على ألفى حلة، ألف فى رجب و ألف فى صفر، و مع كل حلة أوقية، و ساق الكتاب الذي بينهم مطولا.
و ذكر ابن سعد: أن السيد و العاقب رجعا بعد ذلك و أسلما. و فى ذلك مشروعية مباهلة المخالف إذا أصر بعد ظهور الحجة. و وقع ذلك لجماعة من العلماء سلفا و خلفا، و مما عرف بالتجربة أن من باهل و كان مبطلا لا تمضى عليه سنة من يوم المباهلة.
و قدم عليه- صلى اللّه عليه و سلم- رسول فروة بن عمرو الجذاميّ ملك الروم و كان منزله معان- بإسلامه، و أهدى له بغلة بيضاء، و لما بلغ الروم ذلك من إسلامه طلبوه حتى أخذوه، فحبسوه ثم صلبوه على ماء بفلسطين، و ضربوا عنقه على ذلك الماء [٢].
و قدم عليه- صلى اللّه عليه و سلم- ضمام بن ثعلبة، بعثه بنو سعد بن بكر [٣].
روى البخاري من حديث أنس بن مالك قال، (بينما نحن جلوس مع النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فى المسجد دخل رجل على جمل فأناخه فى المسجد ثم عقله، ثم قال: أيكم محمد؟ و النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- متّكئ بين ظهرانيهم، فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ، فقال له الرجل: ابن عبد المطلب؟ فقال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم-: «قد أجبتك». فقال: إنى سائلك فمشدد عليك فى المسألة فلا تجد على فى نفسك. فقال: «سل عما بدا لك». فقال: أسألك بربك و رب من قبلك، آللّه أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال: «اللهم نعم» فقال: أنشدك باللّه، آللّه أمرك أن نصلى الصلوات الخمس فى اليوم و الليلة؟ قال: «اللهم نعم».
[١] صحيح: و هو تتمة الحديث السابق.
[٢] انظر «السيرة النبوية» لابن هشام (٢/ ٥٩٢)، و «زاد المعاد» لابن القيم (٣/ ٦٤٦).
[٣] انظر «السيرة النبوية» لابن هشام (٢/ ٥٧٣، ٥٧٤)، و «الطبقات الكبرى» لابن سعد (١/ ٢٩٩)، و «زاد المعاد» لابن القيم (٣/ ٦٤٧، ٦٤٨).