المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٣١ - دقائق حقائق بعثته- صلى اللّه عليه و سلم
فقد تبين أن نبوته- صلى اللّه عليه و سلم- كانت متقدمة على إرساله، كما قال أبو عمر و غيره، و كما حكاه أبو أمامة بن النقاش. فكان فى نزول سورة «اقرأ» نبوته، و فى نزول سورة المدثر إرساله بالنذارة و البشارة و التشريع، و هذا قطعا متأخر عن الأول، لأنه لما كانت سورة «اقرأ» متضمنة لذكر أطوار الآدمى: من الخلق و التعليم و الإفهام، ناسب أن تكون أول سورة أنزلت، و هذا هو الترتيب الطبيعى، و هو أن يذكر سبحانه و تعالى ما أسداه إلى نبيه٧ من العلم و الفهم و الحكمة و النبوة، و يمن عليه بذلك فى معرض تعريف عباده بما أسداه إليهم من نعمة البيان الفهمى و النطقى و الخطى، ثم يأمره سبحانه و تعالى بأن يقوم فينذر عباده.
و كان أول من آمن باللّه و صدق صديقة النساء خديجة، فقامت بأعباء الصديقية.
قال لها- صلى اللّه عليه و سلم-: خشيت على نفسى، فقالت: أبشر فو اللّه لا يخزيك اللّه أبدا، ثم استدلت بما فيه من الصفات و الأخلاق و الشيم على أن من كان كذلك لا يخزى أبدا.
و كان أول ذكر آمن من بعدها صديق الأمة، و أسبقها إلى الإسلام أبو بكر، فازره فى اللّه. و عن ابن عباس أنه أول الناس إسلاما، و استشهد له بقول حسان بن ثابت:
إذا تذكرت شجوى من أخى ثقة * * * فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
خير البرية أتقاها و أعدلها * * * بعد النبيّ و أوفاها بما حملا
و الثانى التالى المحمود مشهده * * * و أول الناس قدما صدق الرسلا
رواه أبو عمر.
و ممن وافق ابن عباس و حسانا على أن الصديق أول الناس إسلاما، أسماء بنت أبى بكر، و النخعي و ابن الماجشون و محمد بن المنكدر و الأخنس.
و قيل: إن على بن أبى طالب أسلم بعد خديجة، و كان فى حجر النبيّ