المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٣٢ - دقائق حقائق بعثته- صلى اللّه عليه و سلم
- صلى اللّه عليه و سلم-. فعلى هذا يكون أول من أسلم من الرجال أبو بكر، و يكون على أول صبى أسلم، لأنه كان صبيّا لم يدرك، و لذا قال:
سبقتكم إلى الإسلام طرا * * * صغيرا ما بلغت أوان حلمى
و كان سن على إذ ذاك عشر سنين، فيما حكاه الطبرى.
و قال ابن عبد البر: و ممن ذهب إلى أن عليّا أول من أسلم من الرجال:
سلمان و أبو ذر و المقداد و خباب و جابر و أبو سعيد الخدرى، و زيد بن الأرقم، و هو قول ابن شهاب و قتادة و غيرهم.
قال: و اتفقوا على أن خديجة أول من أسلم مطلقا.
و قيل: أول رجل أسلم، ورقة بن نوفل. و من يمنع، يدعى أنه أدرك نبوته٧ لا رسالته. لكن جاء فى السير، و هو فى رواية أبى نعيم المتقدمة أنه قال: أبشر، فأنا أشهد أنك الذي بشر به ابن مريم و أنك على مثل ناموس موسى، و أنك نبى مرسل، و أنك ستؤمر بالجهاد، و إن أدرك ذلك لأجاهدن معك. فهذا صريح بتصديقه برسالة محمد- صلى اللّه عليه و سلم-.
قال البلقينى: بل يكون بذلك أول من أسلم من الرجال. و به قال العراقى فى نكته على ابن الصلاح و ذكره ابن منده فى الصحابة.
و حكى العراقى: كون على أول من أسلم عن أكثر العلماء، و حكى ابن عبد البر الاتفاق عليه.
و ادعى الثعلبى اتفاق العلماء على أن أول من أسلم خديجة، و أن اختلافهم إنما هو فى أول من أسلم بعدها.
قال ابن الصلاح: و الأورع أن يقال:
أول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر.
و من الصبيان أو الأحداث على.
و من النساء خديجة.
و من الموالى زيد.
و من العبيد بلال. و اللّه أعلم، انتهى.