المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٥١ - غزوة قرقرة الكدر
المهراس- و هو صخرة منقورة تسع كثيرا من الماء، و قيل هو اسم ماء بأحد فجاء به إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و غسل عن وجهه الدم، و صب على رأسه و هو يقول: اشتد غضب اللّه على من رمى وجه نبيه [١].
و صلى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- الظهر يومئذ قاعدا من الجراح التي أصابته، و صلى المسلمون خلفه قعودا.
قال ابن إسحاق: و وقعت هند بنت عتبة و النسوة اللاتى معها يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يجد عن الأذان و الأنف، و بقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها.
و لما أراد أبو سفيان الانصراف أشرف على الجبل، ثم صرخ بأعلى صوته: أنعمت فعال، إن الحرب سجال، يوم بيوم بدر، أعل هبل [٢].
و كان أبو سفيان حين أراد الخروج إلى أحد، كتب على سهم نعم، و على آخر: لا، و أجالها عند هبل، فخرج سهم نعم، فخرج إلى أحد، فلما قال: أعل هبل، أى زد علوّا.
فقال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- لعمر أجبه فقل: «اللّه أعلى و أجل» [٣].
فقال أبو سفيان: أنعمت فعال، أى اترك ذكرها فقد صدقت فى فتواها و أنعمت، أى أجابت بنعم.
فقال عمر: لا سواء، قتلانا فى الجنة و قتلاكم فى النار.
فقال: إن لنا عزى و لا عزى لكم.
[١] صحيح: أخرجه بنحوه البخاري (٤٠٧٣) فى المغازى، باب: ما أصاب النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- من الجراح يوم أحد، و مسلم (١٧٩٣) فى الجهاد و السير، باب: اشتداد غضب اللّه على من قتله رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٤٠٤٣) فى المغازى، باب: غزوة أحد، من حديث البراء رضى اللّه عنه-.
[٣] صحيح: و هو تتمة الحديث السابق.