المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٠٥ - الفصل الثالث فى ذكر أزواجه الطاهرات و سراريه المطهرات
- بضم الحاء المهملة و فتح القاف الأولى و سكون المثناة التحتية- فقتل يوم خيبر فى المحرم سنة سبع من الهجرة.
قال أنس: لما افتتح- صلى اللّه عليه و سلم- خيبر و جمع السبى، جاءه دحية فقال:
يا رسول اللّه أعطنى جارية من السبى، فقال: «اذهب فخذ جارية» فأخذ صفية بنت حيى فجاء رجل إلى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: يا رسول اللّه، أعطيت دحية صفية بنت حيى سيدة قريظة و النضير، ما تصلح إلا لك، قال: «ادعوه بها» فجاء بها، قال: فلما نظر إليها النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «خذ جارية من السبى غيرها» قال: و أعتقها و تزوجها. قال له ثابت: يا أبا حمزة ما أصدقها؟
قال: نفسها، أعتقها و تزوجها. حتى إذا كان الطريق جهزتها له أم سليم فأهدتها له من الليل، فأصبح- صلى اللّه عليه و سلم- عروسا، فقال: «من كان عنده شيء فليجئ به» قال: فبسط نطعا، قال: فجعل الرجل يجىء بالأقط، و جعل الرجل يجىء بالتمر، و جعل الرجل يجىء بالسمن، فحاسوا حيسا فكانت وليمة رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- [١].
و فى رواية: فقال الناس لا ندرى أتزوجها أم اتخذها أم ولد، قالوا: إن حجبها فهى امرأته و إن لم يحجبها فهى أم ولد، فلما أراد أن يركب حجبها.
و فى رواية: فانطلقنا حتى إذا رأينا جدر المدينة هششنا إليها، فدفعنا مطايانا، و دفع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- مطيته، قال: و صفية خلفه قد أردفها، قال: فعثرت مطية رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فصرع و صرعت، فليس أحد من الناس ينظر إليه و لا إليها حتى قام رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فسترها. قال: فدخلنا المدينة، فخرج جوارى نسائه يتراءينها و يشمتن بصرعتها [٢] رواه الشيخان و هذا لفظ مسلم.
و روى عن جابر أنه- صلى اللّه عليه و سلم- أتى بصفية يوم خيبر، و أنه قتل أباها
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٣٧١) فى الصلاة، باب: ما يذكر فى الفخذ، و مسلم (١٣٦٥) فى النكاح، باب: فضيلة إعتاق أمة ثم يتزوجها.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (١٣٦٥) (٨٨) فيما تقدم.