المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٨٧ - هجرته- صلى اللّه عليه و سلم
اللهم العن شيبة بن ربيعة و أمية بن خلف كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء ثم قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، اللهم بارك لنا فى صاعنا و مدنا، و صححها لنا و انقل حماها إلى الجحفة».
قالت- يعنى عائشة-: و قدمنا المدينة و هى أوبأ أرض اللّه، فكان بطحان يجرى نجلا. تعنى: ماء آجنا [١].
و قال عمر: اللهم ارزقنى شهادة فى سبيلك و اجعل موتى فى بلد رسولك [٢]. رواه البخاري.
و قوله: يرفع عقيرته: أي صوته، لأن العقيرة الساق، كأن الذي قطعت رجله رفعها و صاح، ثم قيل لكل من صاح ذلك، حكاه الجوهرى. و شامة و طفيل: عينان بقرب مكة، و المراد بالوادى وادى مكة.
و جليل: نبت ضعيف.
و أقام- صلى اللّه عليه و سلم- عند أبى أيوب سبعة أشهر. و قيل: إلى صفر من السنة الثانية و قال الدولابى: شهرا.
و كان يصلى حيث أدركته الصلاة، و لما أراد- صلى اللّه عليه و سلم- بناء المسجد الشريف، قال: «يا بنى النجار ثامنونى بحائطكم» قالوا: لا نطلب ثمنه إلا إلى اللّه [٣]، فأبى ذلك- صلى اللّه عليه و سلم- و ابتاعها بعشرة دنانير أداها من مال أبى بكر رضى اللّه عنه-، و كان قد خرج من مكة بماله كله.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (١٨٨٩) فى الحج، باب: رقم (١٢)، و مسلم (١٣٧٦) فى الحج، باب: الترغيب فى سكنى المدينة، و الصبر على لأوائها، من حديث عائشة رضى اللّه عنها-.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (١٨٩٠) فيما تقدم.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٤٢٨) فى المساجد، باب: هل تنبش قبور مشركى الجاهلية و يتخذ مكانها مساجد، و مسلم (٥٢٤) فى المساجد، باب: ابتناء مسجد النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، من حديث أنس- رضى اللّه عنه-.