المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٥٠ - غزوة قرقرة الكدر
و اشتغل المشركون بقتلى المسلمين يمثلون بهم، يقطعون الآذان و الأنوف و الفروج و يبقرون البطون و هم يظنون أنهم أصابوا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و أشراف أصحابه.
و كان أول من عرف رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- كعب بن مالك، قال عرفت عينيه تزهران من تحت المغفر، فناديت بأعلى صوتى: يا معشر المسلمين، هذا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، فلما عرفوه نهضوا و نهض معهم نحو الشعب، معه أبو بكر و عمر و على و رهط من المسلمين، فلما أسند رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى الشعب أدركه أبى بن خلف و هو يقول: أين محمد، لا نجوت إن نجا، فقالوا: يا رسول اللّه، يعطف عليه رجل منا؟ فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: دعوه، فلما دنا تناول- صلى اللّه عليه و سلم- الحربة من الحارث بن الصمة، فلما أخذها منه٧ انتفض بها انتفاضة تطايرنا عنه تطاير الشعراء عن ظهر البعير إذا انتفض، ثم استقبله عليه الصلاة و السلام-، فطعنه طعنة وقع بها عن فرسه و لم يخرج له دم فكسر ضلعا من أضلاعه.
فلما رجع إلى قريش قال: قتلنى و اللّه محمد، أ ليس قد كان قال لى بمكة: أنا أقتلك، فو اللّه لو بصق على لقتلنى. فمات عدو اللّه بسرف و هم قافلون به إلى مكة [١]. رواه البيهقي و أبو نعيم و لم يذكر: فكسر ضلعا من أضلاعه.
قال الواقدى: و كان ابن عمر يقول: مات أبى بن خلف ببطن رابغ، فإنى لأسير ببطن رابغ بعد هوى من الليل إذا نار تأجج لى لهبها فهبتها، و إذا رجل يخرج منها فى سلسلة يجتذبها يصيح العطش، و إذا رجل يقول:
لا تسقه، فإن هذا قتيل رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، هذا أبى بن خلف، و رواه البيهقي.
و لما انتهى- صلى اللّه عليه و سلم- إلى فم الشعب ملأ على بن أبى طالب درقته من
[١] أخرجه البيهقي فى «الدلائل» (٣/ ٢٥٨).