المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٨٧ - غزوة الخندق
قال ابن إسحاق: و خرج عدو اللّه حيى بن أخطب حتى أتى كعب بن أسد القرظى صاحب عقد بنى قريظة و عهدهم، و كان وادع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم- على قومه و عاقده، فأغلق كعب دونه باب حصنه، و أبى أن يفتح له، و قال ويحك يا حيى، إنك امرؤ مشئوم، و إنى قد عاهدت محمدا فلست بناقض ما بينى و بينه، فإنى لم أر منه إلا وفاء و صدقا.
فقال: ويلك افتح، و لم يزل به حتى فتح له، فقال: ويلك يا كعب، جئتك بعز الدهر، جئتك بقريش حتى أنزلتهم بمجتمع الأسيال، و من دونه غطفان و قد عاهدونى على أن لا يبرحوا حتى نستأصل محمدا و من معه، و لم يزل به حتى نقض عهده، و برىء مما كان بينه و بين رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-.
و عن عبد اللّه بن الزبير قال: كنت يوم الأحزاب أنا و عمرو بن أبى سلمة مع النساء فى أطم حسان، فنظرت فإذا الزبير على فرسه يختلف إلى بنى قريظة مرتين أو ثلاثا، فلما رجعت قلت يا أبت رأيتك تختلف، قال:
رأيتنى يا بنى؟ قلت: نعم. قال: كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «من يأت بنى قريظة فيأتينى بخبرهم» فانطلقت، فلما رجعت جمع لى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- أبويه فقال: فداك أبى و أمى [١]. أخرجه الشيخان و الترمذى و قال: حديث حسن.
و فى رواية أصحاب المغازى: فلما انتهى الخبر إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بعث سعد بن معاذ و سعد بن عبادة و معهما ابن رواحة و خوات بن جبير ليعرفوا الخبر، فوجدوهم على أخبث ما بلغه عنهم، نالوا من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم- و تبرءوا من عقده و عهده، ثم أقبل السعدان و من معهما على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و قالوا: عضل و القارة، أى كغدرهما بأصحاب الرجيع.
فعظم عند ذلك البلاء، و اشتد الخوف، و أتاهم عدوهم من فوقهم و من أسفل منهم، حتى ظن المؤمنون كل ظن.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٣٧٢٠) فى فضائل الصحابة، باب: مناقب الزبير بن العوام رضى اللّه عنه-، و مسلم (٢٤١٦) فى فضائل الصحابة، باب: من فضائل طلحة و الزبير رضى اللّه عنهما-.