المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٨٥ - غزوة الخندق
و فى حديث سليمان التيمى عن أبى عثمان النهدى أنه- صلى اللّه عليه و سلم- حين ضرب فى الخندق قال:
بسم الإله و به بدينا * * * و لو عبدنا غيره شقينا
فحبذا ربا و حب دينا
قال فى النهاية: يقال بديت بالشىء- بكسر الدال- أى بدأت به، فلما خفف الهمزة كسر الدال، فانقلبت الهمزة ياء، و ليس هو من بنات الياء.
انتهى.
و قد وقع فى حفر الخندق آيات من أعلام نبوته- صلى اللّه عليه و سلم-. منها ما فى الصحيح عن جابر قال: إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة- و هى بضم الكاف و تقديم الدال المهملة على التحتانية، و هى القطعة الصلبة- فجاءوا النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فقالوا: هذه كدية عرضت فى الخندق، فقام و بطنه معصوب بحجر، و لبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا فأخذ النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- المعول فضرب فعاد كثيبا أهيل أو أهيم [١].
كذا بالشك من الراوى، و فى رواية الإسماعيلى باللام من غير شك، و المعنى: أنه صار رملا يسيل و لا يتماسك.
و أهيم: بمعنى أهيل. و قد قيل فى قوله تعالى: فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ [٢]. المراد: الرمال التي لا يرويها الماء.
و قد وقع عند أحمد و النسائى فى هذه القصة زيادة بإسناد حسن من حديث البراء قال: لما كان حين أمرنا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بحفر الخندق، عرضت لنا فى بعض الخندق صخرة لا تأخذ فيها المعاول، فاشتكينا ذلك لرسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، فجاء و أخذ المعول فقال: «بسم اللّه»، ثم ضرب ضربة فنشر ثلثها، و قال: «اللّه أكبر أعطيت مفاتيح الشام، و اللّه إنى لأبصار قصورها
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٤١٠١) فى المغازى، باب: غزوة الخندق و هى الأحزاب.
[٢] سورة الواقعة: ٥٥.