المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٢٩ - مغازيه و سراياه و بعوثه- صلى اللّه عليه و سلم
و قد روى أنه- صلى اللّه عليه و سلم- شهد دفن بنته رقية، فقعد على قبرها و دمعت عيناه، و قال «أيكم لم يقارف الليلة» فقال أبو طلحة أنا، فأمره أن ينزلها قبرها [١].
و أنكر البخاري هذه الرواية، و خرج الحديث فى الصحيح فقال فيه: عن أنس. شهدنا دفن بنت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و ذكر الحديث و لم يسم رقية و لا غيرها.
و ذكر الطبرانى أنها أم كلثوم فحصل فى حديث الطبرانى التبيين. و من قال: كانت رقية فقد وهم.
و كان عثمان قد تخلف لأجل رقية و زوجته فضرب له رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم- بسهمه و أجره.
و أمر- صلى اللّه عليه و سلم- عند انصرافه عاصم بن ثابت- و هو جد عاصم بن عمر ابن الخطاب- بقتل عقبة بن أبى معيط، فقتله صبرا.
ثم أقبل٧ قافلا إلى المدينة و معه الأسرى من المشركين، و احتمل النفل الذي أصيب منهم، و جعل عليه عبد اللّه بن كعب من بنى مازن. فلما خرج من مضيق الصفراء قسم النفل بين المسلمين على السواء.
و أمر عليّا بالصفراء بقتل النضر بن الحارث.
ثم مضى- صلى اللّه عليه و سلم- حتى قدم المدينة قبل الأسرى بيوم. فلما قدموا فرقهم بين أصحابه و قال: استوصوا بهم خيرا.
و قد استقر الحكم فى الأسرى عند الجمهور من العلماء: أن الإمام مخير فيهم، إن شاء قتل كما فعل- صلى اللّه عليه و سلم- ببنى قريظة، و إن شاء فادى بمال كما فعل بأسرى بدر، و إن شاء استرق من أسر. هذا مذهب الشافعى و طائفة من العلماء، و فى المسألة خلاف مقرر فى كتب الفقه و اللّه أعلم.
[١] قلت: الخبر عند البخاري (١٢٨٥) فى الجنائز، باب: و ما يرخص من البكاء من غير نوح، من حديث أنس- رضى اللّه عنه-، و لم يسم فيه رقية و لا غيرها، إلا أن شراح الحديث ذهبوا إلى أنها أم كلثوم زوجة عثمان بن عفان- رضى اللّه عنهما-.