المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٧٣ - المقصد الثانى الفصل الأول فى ذكر أسمائه الشريفة المنبئة عن كمال صفاته المنيفة
و أما «نعمة اللّه» فقال سهل فى قوله تعالى: وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها [١] قال: نعمته بمحمد- صلى اللّه عليه و سلم-، و قال: يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها [٢]. يعنى يعرفون أن محمدا نبى ثم يكذبونه، و هذا مروى عن مجاهد و السدى و قال به الزجاج [٣].
و أما «الصراط المستقيم» فقال أبو العالية و الحسن البصرى فى تفسير سورة الفاتحة: هو رسول اللّه و خيار أهل بيته و أصحابه. حكى الماوردى ذلك فى تفسير صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [٤] عن عبد الرحمن بن زيد.
و أما «العروة الوثقى» فحكى أبو عبد الرحمن السلمى عن بعضهم فى تفسير قوله تعالى: فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى [٥] الآية، أنه محمد- صلى اللّه عليه و سلم-.
و أما «ركن المتواضعين» فلأنه عمادهم، و قد ظهر عليه- صلى اللّه عليه و سلم- من التواضع ما لم يظهر على غيره، فكان يرقع القميص، و يخصف النعل، و يقم البيت.
و وقع فيما ترجموه من كتاب شعياء مما يدل صريحا فى البشارة برسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: و لا يميل إلى الهوى، و لا يذل الصالحين الذين هم كالقصبة الضعيفة بل يقوى الصديقين، و هو ركن المتواضعين، و هو نور اللّه الذي لا يطفأ.
و أما «قثم» و «قثوم»- بالقاف و المثلاثة- ففسره القاضى عياض بالجامع للخير، و قال ابن الجوزى مشتق من القثم، و هو الإعطاء يقال: قثم له من العطاء يقثم، إذا أعطاه، و قد كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- أعظم الخلق ندى و أسخاهم يدا.
[١] سورة النحل: ١٨.
[٢] سورة النحل: ٨٣.
[٣] هو: نحوى زمانه، أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن السّرى الزجاج البغدادى، له «معانى القرآن» و غير ذلك، مات سنة (٣١١ ه).
[٤] سورة الفاتحة: ٦.
[٥] سورة البقرة: ٢٥٦.