المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٨١ - الفصل الثانى فى ذكر أولاده الكرام- عليه و عليهم الصلاة و السلام
رواية: أن الأسد أقبل يتخطاهم حتى أخذ برأس عتيبة ففدغه [١]، ذكره الدولابى.
و لما توفيت رقية خطب عثمان ابنة عمر حفصة فرده [٢]، فبلغ ذلك النبيّ صلى اللّه عليه و سلم- فقال: يا عمر، أدلك على خير لك من عثمان، و أدل عثمان على خير له منك؟ قال: نعم يا نبى اللّه، قال: تزوجنى ابنتك، و أزواج عثمان ابنتى، خرجه الخجندى.
و كان تزويج عثمان بأم كلثوم سنة ثلاث من الهجرة. و روى أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال له: «و الذي نفسى بيده لو أن عندى مائة بنت يمتن واحدة بعد واحدة، زوجتك أخرى بعد أخرى، هذا جبريل أخبرنى أن اللّه يأمرنى أن أزوجكها» [٣]. رواه الفضائلى.
و ماتت أم كلثوم سنة تسع من الهجرة، و صلى عليها- صلى اللّه عليه و سلم- و نزل فى حفرتها على و الفضل و أسامة بن زيد. و فى البخاري (جلس- صلى اللّه عليه و سلم- على القبر و عيناه تذرفان و قال: «هل فيكم أحد لم يقارف الليلة» فقال أبو طلحة:
أنا، فقال: «انزل قبرها» فنزل) [٤].
و قد روى نحو ذلك فى رقية، و هو وهم، فإنه- صلى اللّه عليه و سلم- لم يكن حال دفنها حاضرا، بل كان فى غزوة بدر كما قدمته.
و غسلتها أسماء بنت عميس، و صفية بنت عبد المطلب، و شهدت أم عطية غسلها، و روت قوله- صلى اللّه عليه و سلم-: «اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، بماء و سدر، و اجعلن فى الآخرة كافورا، فإذا
[١] أخرجه ابن عساكر كما فى «كنز العمال» (٣٥٥٠٦).
[٢] قلت: الذي فى الصحيح أن حفصة لما تأيمت بوفاة زوجها عرضها أبوها عمر على عثمان، و ليس العكس، و الخبر أخرجه البخاري (٥١٢٩) فى النكاح، باب: من قال لا نكاح إلا بولى.
[٣] ضعيف: أخرجه ابن عساكر بنحوه كما فى «كنز العمال» (٣٦١٩٩ و ٣٦٢٠٠).
[٤] صحيح: أخرجه البخاري (١٣٤٢) فى الجنائز، باب: من يدخل قبر المرأة، من حديث أنس- رضى اللّه عنه-، و دون تعيين اسم المتوفاة.