المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٣٩ - الفصل السادس فى أمرائه و رسله و كتّابه و كتبه إلى أهل الإسلام فى الشرائع و الأحكام، و مكاتباته إلى الملوك و غيرهم من الأنام
و قال الشافعى و أحمد و أصحاب الحديث: إذا بلغت ماشيتهما النصاب زكيا، و الخلطة عندهم أن يجتمعا فى المسرح و المبيت و الحوض و الفحل، و الشركة أخص منها. انتهى.
و منها كتابه- صلى اللّه عليه و سلم- إلى أهل اليمن، و هو كتاب جليل، فيه من أنواع الفقه فى الزكاة و الديات و الأحكام، و ذكر الكبائر و الطلاق و العتاق، و أحكام الصلاة فى الثوب الواحد و الاحتباء فيه، و مس المصحف و غير ذلك. و احتج الفقهاء كلهم بما فيه من مقادير الديات، و رواه النسائى و قال: قد روى هذا الحديث يونس عن الزهرى مرسلا، و أبو حاتم فى صحيحه و غيرهما متصلا عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم- كتب إلى أهل اليمن، و كان فى كتابه:
أن من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود إلا أن يرضى أولياء المقتول، و فيه: أن الرجل يقتل بالمرأة، و فيه: فى النفس الدية مائة من الإبل و على أهل الذهب ألف دينار، و فى الأنف إذا أوعب جدعه الدية مائة من الإبل، و فى الأسنان الدية، و فى الشفتين الدية، و فى البيضتين الدية، و فى الذكر الدية، و فى الصلب الدية، و فى العينين الدية، و فى الرجل الواحدة نصف الدية، و فى المأمومة ثلث الدية، و فى الجائفة ثلث الدية، و فى المنقلة خمس عشرة من الإبل، و فى كل أصبع من أصابع اليد و الرجل عشر من الإبل، و فى السن خمس من الإبل [١].
و فى رواية مالك: و فى العين خمسون، و فى اليد خمسون، و فى الرجل خمسون، و فى الموضحة خمس من الإبل. و منها كتابه إلى بنى زهير. و أما مكاتباته- عليه الصلاة و السلام- إلى الملوك و غيرهم: فروى أنه- صلى اللّه عليه و سلم- لما رجع من الحديبية كتب إلى الروم، فقيل له: إنهم لا يقرءون كتابا إلا أن
[١] أخرجه النسائى (٨/ ٥٧) فى القسامة، باب: ذكر حديث عمرو بن حزم فى العقول و اختلاف الناقلين له، و ابن حبان فى «صحيحه» (٦٥٥٩)، و الحاكم فى «مستدركه» (١/ ٥٥٢)، و البيهقي فى «السنن الكبرى» (٤/ ٨٩) بسند فيه مقال.