المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٩٣ - غزوة بنى قريظة
الضحى، أو واحدة من الخمس غير معينة، أو الصبح أو العصر على الترديد و هو غير القول السابق أو التوقف انتهى.
و انصرف- صلى اللّه عليه و سلم- من غزوة الخندق يوم الأربعاء لسبع ليال بقين من ذى القعدة، و كان قد أقام بالخندق خمسة عشر يوما، و قيل أربعة و عشرين يوما.
و قال- صلى اللّه عليه و سلم-: «لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا» [١].
و فى ذلك علم من أعلام النبوة. فإنه- صلى اللّه عليه و سلم- اعتمر فى السنة التي صدته قريش عن البيت، و وقعت الهدنة بينهم إلى أن نقضوها فكان ذلك سبب فتح مكة فوقع الأمر كما قال- عليه الصلاة و السلام-. و سيأتى ذلك إن شاء اللّه تعالى-.
و قد أخرج البراز من حديث جابر بإسناد حسن شاهدا لهذا و لفظه: إن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- قال يوم الأحزاب، و قد جمعوا له جموعا كثيرة: «لا يغزونكم بعدها أبدا، و لكن أنتم تغزونهم» [٢].
[غزوة بنى قريظة]:
و لما دخل- صلى اللّه عليه و سلم- المدينة يوم الأربعاء هو و أصحابه و وضعوا السلاح جاء جبريل٧ معتجرا بعمامة من إستبرق على بغلة عليها قطيفة من ديباج.
و فى رواية البخاري من حديث عائشة أنه لما رجع- صلى اللّه عليه و سلم- و وضع السلاح و اغتسل أتاه جبريل فقال له: قد وضعت السلاح، و اللّه ما وضعناه.
فاخرج إليهم .. و أشار إلى بنى قريظة [٣].
[١] أخرجه البيهقي فى «الدلائل» (٣/ ٤٥٨)، و ابن هشام فى «السيرة» (٣/ ٢٠٦)، و هو عند البخاري (٤١٠٩ و ٤١١٠) فى المغازى، باب: غزوة الخندق و هى الأحزاب بلفظ: «الآن نغزوهم و لا يغزوننا».
[٢] ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٦/ ١٣٩) و قال: رواه البزار و رجاله ثقات.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٢٨١٣) فى الجهاد و السير، باب: الغسل بعد الحرب و الغبار، و مسلم (١٧٦٩) فى الجهاد و السير، باب: جواز قتال من نقض العهد.