المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٩٢ - الفصل الثالث فى ذكر أزواجه الطاهرات و سراريه المطهرات
و لا خلاف فى أن أول امرأة تزوج بها منهن خديجة بنت خويلد، و أنه صلى اللّه عليه و سلم- لم يتزوج عليها حتى ماتت.
و هذا حين الشروع فى ذكرهن على الترتيب.
فأما أم المؤمنين خديجة- و أمها فاطمة بنت زائدة بن الأصم- فكانت تدعى فى الجاهلية «الطاهرة»، و كانت تحت أبى هالة النباش بن أبى زرارة فولدت له هندا و هالة و هما ذكران.
ثم تزوجها عتيق بن عائذ المخزومى، فولدت له جارية اسمها هند، و بعضهم يقدم عتيقا على أبى هالة.
ثم تزوجها رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، و لها يومئذ من العمر أربعون سنة و بعض أخرى، و كان سنه- صلى اللّه عليه و سلم- إحدى و عشرين سنة، و قيل خمسا و عشرين، و عليه الأكثر، و قيل ثلاثين.
و كانت عرضت نفسها عليه، فذكر ذلك لأعمامه، فخرج معه منهم حمزة، حتى دخل على خويلد بن أسد، فخطبها إليه فتزوجها- صلى اللّه عليه و سلم- و أصدقها عشرين بكرة. و زاد ابن إسحاق من طريق آخر: و حضر أبو طالب و رؤساء مضر: فخطب أبو طالب. و قد قدمت خطبته فى المقصد الأول عند ذكر تزويجها له- صلى اللّه عليه و سلم-. و ذكر الدولابى و غيره أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- أصدق خديجة اثنتى عشرة أوقية ذهبا.
و قد كانت خديجة- كما قدمته- أول من آمن من الناس، و فى الصحيحين من حديث أبى هريرة: «أن جبريل قال للنبى- صلى اللّه عليه و سلم- يا محمد، هذه خديجة قد أتتك بإناء فيه طعام- أو إدام أو شراب- فإذا هى أتتك فاقرأ ٣ من ربها و منى، و بشرها ببيت فى الجنة من قصب، لا صخب فيه و لا نصب» [١] و القصب: اللؤلؤ المجوف.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٣٨٢١) فى المناقب، باب: تزويج النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- خديجة و فضلها- رضى اللّه عنها-، و مسلم (٢٤٣٢) فى فضائل الصحابة، باب: فضائل خديجة أم المؤمنين- رضى اللّه تعالى عنها-، من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.