المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٢٦ - مغازيه و سراياه و بعوثه- صلى اللّه عليه و سلم
أو صوتا لا أشك فيه أنه صوت طبل، و ذلك من ناحية اليمين و نحن سائرون إلى مكة المشرفة، ثم نزلنا إلى بدر، فظللت أسمع ذلك الصوت يومى أجمع المرة بعد المرة.
قال: لقد أخبرت أن ذلك الصوت لا يسمعه جميع الناس اه.
و روى الطبرانى من حديث أبى اليسر [١]، أنه أسر العباس، و قيل للعباس- و كان جسيما- كيف أسرك أبو اليسر و هو دميم، و لو شئت لجعلته فى كفك، فقال: ما هو إلا أن لقيته فظهر فى عينى كالخندمة- و هى بالخاء المعجمة- جبل من جبال مكة، قاله فى القاموس.
و لما ولى عمر بن الخطاب وثاق الأسرى شد وثاق العباس، فسمعه النبيّ صلى اللّه عليه و سلم- و هو يئن فلم يأخذه النوم، فبلغ الأنصار، فأطلقوا العباس، فكأن الأنصار فهموا رضا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بفك وثاقه، و سألوه أن يتركوا له الفداء طلبا لتمام رضاه فلم يجبهم.
و فى حديث أنس عند الإمام أحمد: استشار- صلى اللّه عليه و سلم- الناس فى الأسرى يوم بدر فقال: «إن اللّه قد أمكنكم منهم». فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول اللّه، أضرب أعناقهم، فأعرض عنه٧، ثم عاد- صلى اللّه عليه و سلم- فقال:
«يا أيها الناس، إن اللّه قد أمكنكم منهم».
فقال عمر: يا رسول اللّه، أضرب أعناقهم، فأعرض عنه٧، فعل ذلك ثلاثا، فقام أبو بكر فقال يا رسول اللّه، أرى أن تعفو عنهم، و أن تقبل منهم الفداء، فذهب من وجه رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- ما كان فيه من الغم، فعفا و قبل منهم الفداء. قال: و أنزل اللّه لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (٦٨) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً [٢] [٣] الآية. و يأتى
[١] صحابى جليل، شهد بدرا و الشاهد، مشهور بكنيته، كان قصيرا دحداحا عظيم البطن، مات بالمدينة سنة (٥٥ ه).
[٢] سورة الأنفال: ٦٨، ٦٩.
[٣] أخرجه أحمد فى «مسنده» (٣/ ٢٤٣).