المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٢٢ - دقائق حقائق بعثته- صلى اللّه عليه و سلم
أحدهما: أن اللّه تعالى أظهر على يدى جبريل٧ معجزات عرفه بها. كما أظهر اللّه تعالى على يد محمد- صلى اللّه عليه و سلم- معجزات عرفناه بها.
و ثانيهما: أن اللّه تعالى خلق فى محمد- صلى اللّه عليه و سلم- علما ضروريّا بأن جبريل من عند اللّه ملك لا جنى و لا شيطان، كما أن اللّه تعالى خلق فى جبريل علما ضروريّا بأن المتكلم معه هو اللّه تعالى، و أن المرسل له ربه تعالى لا غير.
* و قول ورقة: يا ليتنى فيها جذعا. الضمير للنبوة، أى: ليتنى كنت شابّا عند ظهورها حتى أبالغ فى نصرتها و حمايتها. و أصل الجذع: من أسنان الدواب، و هو ما كان منها شابّا فتيّا.
و أخرج البيهقي من طريق العلاء بن جارية الثقفى عن بعض أهل العلم أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- حين أراد اللّه كرامته و ابتداءه بالنبوة كان لا يمر بحجر و لا شجر إلا سلم عليه و سمع منه، فيلتفت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- خلفه و عن يمينه و عن شماله فلا يرى إلا الشجر و ما حوله من الحجارة. و هى تحييه بتحية النبوة: السلام عليك يا رسول اللّه الحديث [١].
و عن جابر: أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «جاورت بحراء شهرا، فلما قضيت جوارى هبطت، فنوديت فنظرت عن يمينى فلم أر شيئا و نظرت عن شمالى فلم أر شيئا، و نظرت خلفى فلم أر شيئا، فرفعت رأسى فرأيت شيئا فلم أثبت له، فأتيت خديجة فقلت: دثرونى دثرونى [٢] و صبوا على ماء باردا فنزلت: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ [٣] الآية، و ذلك قبل أن تفرض الصلاة» [٤] رواه البخاري و مسلم و الترمذى.
و لم يكن جواره- صلى اللّه عليه و سلم- لطلب النبوة، لأنها أجل من أن تنال بالطلب
[١] سيأتى بتمامه فى موضعه.
[٢] الدثار: الثوب فوق غيره من الثوب.
[٣] سورة المدثر: ١- ٣.
[٤] صحيح: أخرجه البخاري (٤٩٢٢) فى التفسير، باب: سورة المدثر، و مسلم (١٦١) فى الإيمان، باب: بدء الوحى إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-.