المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٨٣ - غزوة مؤتة
يدى عن بيعته فيقتله؟» فقالوا: يا رسول اللّه ما ندرى ما فى نفسك، أ لا أومأت إلينا؟ فقال: «إنه لا ينبغى لنبى أن تكون له خائنة الأعين» [١].
الحديث.
قال مالك- كما فى رواية البخاري-: و لم يكن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فيما نرى يومئذ محرما [٢]. انتهى. و قول مالك هذا رواه عبد الرحمن بن مهدى عن مالك جازما به. أخرجه الدّارقطني فى الغرائب. و يشهد له ما رواه مسلم من حديث جابر: دخل- صلى اللّه عليه و سلم- يوم الفتح مكة عليه عمامة سوداء بغير إحرام [٣]. و روى ابن أبى شيبة بإسناد صحيح عن طاوس قال: لم يدخل النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- مكة إلا محرما إلا يوم الفتح. و قد اختلف العلماء: هل يجب على من دخل مكة الإحرام أم لا؟ فالمشهور من مذهب الشافعى عدم الوجوب مطلقا.
و فى قول: يجب مطلقا، و فيمن يتكرر دخوله خلاف مرتب، و هو أولى بعدم الوجوب.
و المشهور عن الأئمة الثلاثة: و فى رواية عن كل منهم: لا يجب، و جزم الحنابلة باستثناء ذوى الحاجات المتكررة، و استثنى الحنيفة من كان داخل الميقات و اللّه أعلم.
و قد زعم الحاكم فى الإكليل: أن بين حديث أنس فى المغفر و بين حديث جابر فى العمامة السوداء معارضة.
و تعقبوه باحتمال أن يكون أول دخوله كان على رأسه المغفر ثم أزاله و لبس العمامة بعد ذلك، فحكى كل منهما ما رآه.
[١] صحيح: أخرجه أبو داود (٢٦٨٣) فى الجهاد، باب: قتل الأسير و لا يعرض عليه الإسلام، و النسائى (٧/ ١٠٥) فى تحريم الدم، باب: الحكم فى المرتد، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».
[٢] ذكره البخاري عقب الحديث (٤٢٨٦) و قد تقدم تقريبا.
[٣] صحيح: أخرجه مسلم (١٣٥٨) فى الحج، باب: جواز دخول مكة بغير إحرام.