المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٣٨ - فصل فى ترتيب الدعوة النبوية
إذا سجد وضعه بين كتفيه، فانبعث أشقاهم، فلما سجد- صلى اللّه عليه و سلم- وضعه بين كتفيه، و ثبت النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- ساجدا، فضحكوا حتى مال بعضهم على بعض من الضحك، فانطلق منطلق إلى فاطمة و هى جويرية، فأقبلت تسعى، و ثبت النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- ساجدا حتى ألقته عنه، و أقبلت عليهم تسبهم، فلما قضى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- الصلاة قال: «اللهم عليك بقريش ثم سمى فقال: اللهم عليك بعمرو بن هشام و عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة، و الوليد بن عتبة، و أمية ابن خلف، و عقبة بن أبى معيط، و عمارة بن الوليد».
قال عبد اللّه: فو اللّه لقد رأيتهم صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب، قليب بدر، ثم قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «و أتبع أصحاب القليب لعنة» [١].
و استدل بهذا الحديث: على أن من عرض له فى صلاته ما يمنع انعقادها ابتداء لا تبطل صلاته، فلو كانت نجاسة فأزالها فى الحال، و لا أثر لها صحت صلاته اتفاقا.
و استدل به أيضا: على طهارة فرث ما يؤكل لحمه، و على أن إزالة النجاسة ليست بفرض، و هو ضعيف.
و أجاب النووى: بأنه٧ لم يعلم ما وضع على ظهره، فاستمر فى سجوده، استصحابا لأصل الطهارة.
و تعقب: بأنه مشكل على قولنا بوجوب الإعادة فى مثل هذه الصورة.
و أجيب عنه: بأن الإعادة إنما تجب فى الفريضة، فإن ثبت أنها فريضة فالوقت موسع فلعله أعاد.
و تعقب: بأنه لو أعاد لنقل، و لم ينقل، و بأن اللّه لا يقره على صلاة فاسدة.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٥٢٠) فى الصلاة، باب: المرأة تطرح عن المصلى شيئا من الأذى، و مسلم (١٧٩٤) فى الجهاد و السير، باب: ما لقى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- من أذى المشركين و المنافقين.