المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٣٦ - فصل فى ترتيب الدعوة النبوية
و كانوا يبالغون فى أذاه- صلى اللّه عليه و سلم- و الاستهزاء به. فقال جبريل لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم-: أمرت أن أكفيكهم. فأومأ إلى ساق الوليد، فمر بنبال فتعلق بثوبه سهم فلم ينعطف تعظيما لأخذه، فأصاب عرقا فى عقبه فمات، و أومأ إلى أخمص العاصى فدخلت فيها شوكة فانتفخت رجله حتى صارت كالرحى فمات، و أشار إلى أنف الحارث فامتخط قيحا فمات، و إلى الأسود بن عبد يغوث و هو قاعد فى أصل شجرة فجعل ينطح برأسه الشجرة و يضرب وجهه بالشوك حتى مات، و إلى عينى الأسود بن عبد المطلب فعمى.
و كان- صلى اللّه عليه و سلم- يطوف على الناس فى منازلهم يقول: «يا أيها الناس، إن اللّه يأمركم أن تعبدوه و لا تشركوا به شيئا»، و أبو لهب وراءه يقول: يا أيها الناس: إن هذا يأمركم أن تتركوا دين آبائكم [١].
و رماه الوليد بن المغيرة بالسحر، و تبعه قومه على ذلك.
و آذته قريش و رموه بالشعر و الكهانة و الجنون.
و منهم من كان يحثو التراب على رأسه، و يجعل الدم على بابه.
و وطىء عقبه بن أبى معيط على رقبته الشريفة و هو ساجد عند الكعبة حتى كادت عيناه تبرزان. و خنقوه خنقا شديدا، فقام أبو بكر دونه، فجذبوا رأسه و لحيته- صلى اللّه عليه و سلم- حتى سقط أكثر شعره، فقام أبو بكر دونه و هو يقول:
أ تقتلون رجلا أن يقول ربى اللّه.
و قال ابن عمرو- كما فى البخاري-: بينا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبى معيط فأخذ بمنكب رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فلف ثوبه فى عنقه فخنقه خنقا شديدا، فجاء أبو بكر فأخذ بمنكبه و دفعه عن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-. و فى رواية ثم قال: أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ [٢] [٣].
[١] أخرجه أحمد فى «مسنده» (٣/ ٤٩٢، ٤/ ٣٤١)، و الحاكم فى «المستدرك» (١/ ٦١)، و الطبرانى فى «الأوسط» (١٥١٠)، و فى «الكبير» (٥/ ٦١ و ٦٢)، من حديث عباد الديلى رضى اللّه عنه-.
[٢] سورة غافر: ٢٨.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٣٨٥٦) فى المناقب، باب: ما لقى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و أصحابه من المشركين بمكة.