المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٧٧ - غزوة دومة الجندل
و استخلف على المدينة عبد اللّه بن رواحة، فأقاموا على بدر ينتظرون أبا سفيان.
و خرج أبو سفيان حتى نزل مجنة من ناحية مر الظهران، و يقال:
عسفان، ثم بدا له الرجوع، فقال: يا معشر قريش، إنه لا يصلحكم إلا عام خصيب، ترعون فيه الشجر و تشربون فيه اللبن، و إن عامكم هذا عام جدب، و إنى راجع فارجعوا، فرجع الناس.
فسماهم أهل مكة: جيش السويق يقولون: إنما خرجتم تشربون السويق.
و أقام- صلى اللّه عليه و سلم- ببدر ثمانية أيام، و باعوا ما معهم من التجارة، فربحوا الدرهم درهمين.
و أنزل اللّه فى المؤمنين: الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ. إلى قوله:
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ [١] الآية.
و الصحيح أن هذه الآية نزلت فى شأن حمراء الأسد، كما نص عليه العماد بن كثير.
غزوة دومة الجندل [٢]:
و هى بضم الدال من «دومة» هى مدينة بينها و بين دمشق خمس ليال، و بعدها من المدينة خمس عشرة أو ست عشرة ليلة. قال أبو عبيد البكرى:
سميت بدومى بن إسماعيل، كان نزلها.
و كانت فى شهر ربيع الأول، على رأس تسعة و أربعين شهرا من الهجرة، و كان سببها أنه بلغه- صلى اللّه عليه و سلم- أن بها جمعا كثيرا يظلمون من مر بهم،
[١] سورة آل عمران: ١٧٢- ١٧٤.
[٢] انظرها فى «السيرة النبوية» لابن هشام (٢/ ٢١٣)، و ابن سعد فى «طبقاته» (٢/ ٦٢ و ٦٣)، و الطبرى فى «تاريخه» (٣/ ٤٣)، و ابن كثير فى «البداية و النهاية» (٣/ ١٧٧ و ١٧٨).