المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٤٤ - غزوة خيبر
و فى رواية: نهى يوم خيبر عن أكل الثوم، و عن لحوم الحمر الأهلية [١].
و فى رواية: نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية و رخص فى الخيل [٢].
قال ابن أبى أوفى: فتحدثنا أنه إنما نهى عنها لأنها لم تخمس، و قال بعضهم: نهى عنها البتة لأنها كانت تأكل العذرة.
قال العلماء: و إنما أمر بإراقتها لأنها نجسة محرمة، و قيل: إنما نهى عنها للحاجة إليها، و قيل: لأخذها قبل القسمة، و هذان التأويلان للقائلين بإباحة لحومها، و الصواب ما قدمناه.
و أما قوله- صلى اللّه عليه و سلم-: «اكسروها» فقال رجل: أو نهريقها و نغسلها قال:
«أو ذاك». فهذا محمول على أنه- صلى اللّه عليه و سلم- اجتهد فى ذلك فرأى كسرها ثم تغير اجتهاده، أو أوحى إليه بغسلها.
و أما لحوم الخيل فاختلف العلماء فى إباحتها:
فمذهب الشافعى و الجمهور من السلف و الخلف: أنه مباح لا كراهة فيه، و به قال عبد اللّه بن الزبير و أنس بن مالك و أسماء بنت أبى بكر. و فى صحيح مسلم عنها قالت: نحرنا فرسا على عهد رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فأكلناه و نحن بالمدينة [٣]، و فى رواية الدارقطنى: فأكلناه نحن و أهل بيت النبيّ صلى اللّه عليه و سلم-.
قال فى فتح البارى: و يستفاد من قولها: «و نحن بالمدينة» أن ذلك بعد فرض الجهاد، فيرد على من استند إلى منع أكلها لعلة أنها من آلات الجهاد.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٤٢١٥) فى المغازى، باب: غزوة خيبر، و مسلم (٥٦١) فى المساجد، باب: نهى من أكل ثوما أو بصلا أو كراثا و نحوها، و فى الصيد و الذبائح، باب: تحريم أكل لحوم الحمر الإنسية، من حديث ابن عمر- رضى اللّه عنهما-.
[٢] صحيح: أخرجه المغازى (٤٢١٩) فى المغازى، باب: غزوة خيبر، و مسلم (١٩٤١) فى الصيد و الذبائح، باب: فى أكل لحم الخيل، من حديث جابر- رضى اللّه عنه-.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٥٥١٠- ٥٥١٢) فى الذبائح و الصيد، باب: النحر و الذبح، و مسلم (١٩٤٢) فى الصيد و الذبائح، باب: فى أكل لحوم الخيل، من حديث أسماء بنت أبى بكر- رضى اللّه عنهما-.