المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٤٦ - غزوة خيبر
و قال ابن أبى جمرة: الدليل على الجواز مطلقا واضح، لكن سبب كراهة مالك لأكلها لكونها تستعمل غالبا فى الجهاد، فلو انتفت الكراهة لكثر استعماله، و لو كثر استعماله لأفضى إلى فنائها، فيؤول إلى النقص من إرهاب العدو الذي وقع الأمر به فى قوله تعالى: وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَ عَدُوَّكُمْ [١]. فعلى هذا فالكراهة لسبب خارج، و ليس البحث فيه، فإن الحيوان المتفق على إباحته لو حدث أمر يقتضى أن لو ذبح لأفضى إلى ارتكاب محذور لامتنع، و لا يلزم من ذلك القول بتحريمه. انتهى.
و أما قول بعض المانعين: لو كانت حلالا لجازت الأضحية بها.
فمنتقض بحيوان البر، فإنه مأكول و لم تشرع الأضحية به. و أما حديث خالد ابن الوليد عند أبى داود و النسائى: نهى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- عن لحوم الخيل و البغال و الحمير [٢]، فضعيف، و لو سلم ثبوته، لا ينهض معارضا لحديث جابر الدال على الجواز، و قد وافقه حديث أسماء. و قد ضعف حديث خالد ابن الوليد أحمد و البخاري و الدّارقطني و الخطابى و ابن عبد البر و عبد الحق و آخرون.
و زعم بعضهم: أن حديث جابر دال على التحريم لقوله «رخص» لأن الرخصة استباحة المحظور مع قيام المانع، فدل على أنه رخص لهم بسبب المخمصة التي أصابتهم بخيبر، فلا يدل ذلك على الحل المطلق.
و أجيب: بأن أكثر الروايات جاء بلفظ الإذن، كما رواه مسلم، و فى رواية له: أكلنا زمن خيبر الخيل و حمر الوحش، و نهانا النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- عن الحمار الأهلى و عند الدّارقطني من حديث ابن عباس: نهانا- صلى اللّه عليه و سلم- عن الحمر الأهلية و أمر بلحوم الخيل [٣] فدل على أن المراد بقوله: «رخص» أذن.
[١] سورة الأنفال: ٦٠.
[٢] ضعيف: أخرجه أبو داود (٣٧٩٠) فى الأطعمة، باب: فى أكل لحوم الخيل، و النسائى (٧/ ٢٠٢) فى الصيد و الذبائح، باب: تحريم أكل لحوم الخيل، و ابن ماجه (٣١٩٨) فى الذبائح، باب: لحوم البغال، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن أبى داود».
[٣] أخرجه الدّارقطني فى «سننه» (٤/ ٢٩٠).