المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣١٦ - صلح الحديبية
إزاره فإذا بالخنجر، فسقط فى يده. فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «أصدقنى ما أنت؟» قال:
و أنا آمن؟ قال: «نعم»، فأخبره بخبره فخلى عنه- صلى اللّه عليه و سلم-.
و بعث عمرو بن أمية الضمرى و معه سلمة بن أسلم، و يقال: جبار بن صخر إلى أبى سفيان و قال: إن أصبتما منه غرة فاقتلاه.
و مضى عمرو بن أمية يطوف بالبيت ليلا، فرآه معاوية بن أبى سفيان، فأخبر قريشا بمكانه، فخافوه و طلبوه، و كان فاتكا فى الجاهلية، فحشد له أهل مكة و تجمعوا له.
فهرب عمرو و سلمة، فلقى عمرو عبيد اللّه بن مالك التيمى فقتله، و قتل آخر، و لقى رسولين لقريش بعثتهما يتحسسان الخبر، فقتل أحدهما و أسر الآخر، فقدم به المدينة. فجعل عمرو يخبر رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- خبره، و هو٧ يضحك.
صلح الحديبية [١]:
ثم الحديبية- بتخفيف الياء و تشديدها- و هى بئر سمى المكان بها، و قيل شجرة و قال المحب الطبرى قريبة من مكة أكثرها فى الحرم، و هى على تسعة أميال من مكة.
خرج- صلى اللّه عليه و سلم- يوم الإثنين هلال ذى القعدة سنة ست من الهجرة للعمرة، و أخرج معه زوجته أم سلمة، فى ألف و أربعمائة. و يقال ألف و خمسمائة و قيل ألف و ثلاثمائة.
و اجمع بين هذا الاختلاف: أنهم كانوا أكثر من ألف و أربعمائة، فمن قال: ألف و خمسمائة جبر الكسر، و من قال: ألف و أربعمائة ألغاه، و يؤيده رواية البراء: ألف و أربعمائة أو أكثر.
[١] انظرها فى «السيرة النبوية» لابن هشام (٢/ ٣٠٨- ٣٢٣)، و ابن سعد فى «طبقاته» (٢/ ٩٥- ١٠٥)، و الطبرى فى «تاريخه» (٣/ ٧١)، و ابن كثير فى «البداية و النهاية» (٣/ ٣١٢- ٣٣٧)، و ابن القيم فى «زاد المعاد» (٣/ ٢٨٦- ٣١٦)، و الزرقانى فى «شرح المواهب» (٢/ ١٧٩- ٢١٧).