المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٦٥ - غزوة مؤتة
و عند الطبرانى من حديث أبى اليسر الأنصاري: أن أبا عامر الأشعرى هو الذي أخبر النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بمصابهم [١].
ثم سرية عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل [٢]. و سميت بذلك لأن المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة أن يفروا. و قيل لأن بها ماء يقال له السلسل، وراء ذات القرى، من المدينة على عشرة أيام.
و كانت فى جمادى الآخرة سنة ثمان، و قيل: كانت سنة سبع، و به جزم ابن أبى خالد فى كتاب صحيح التاريخ، و نقل ابن عساكر الاتفاق على أنها كانت بعد غزوة مؤتة. إلا أن ابن إسحاق قال قبلها.
و سببها: أنه بلغه- صلى اللّه عليه و سلم- أن جمعا من قضاعة قد تجمعوا للإغارة، فعقد له لواء أبيض و جعل معه راية سوداء، و بعثه فى ثلاثمائة من سراة المهاجرين و الأنصار. و معهم ثلاثون فرسا.
فسار الليل و كمن النهار، فلما قرب منهم بلغه أن لهم جمعا كثيرا، فبعث رافع بن مكيث- بفتح الميم- الجهنى إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يستمده، فبعث إليه أبا عبيدة بن الجراح، و عقد له لواء، و بعث معه مائتين من سراة المهاجرين و الأنصار فيهم أبو بكر و عمر- رضى اللّه عنهم-، و أمره أن يلحق بعمرو، و أن يكونا جميعا و لا يختلفا.
فأراد أبو عبيدة أن يؤم الناس فقال عمرو: إنما قدمت على مددا، و أنا الأمير فأطاع له بذلك أبو عبيدة، فكان عمرو يصلى بالناس.
و سار حتى وصل إلى العدو: بلى و عذرة، فحمل عليهم المسلمون، فهربوا فى البلاد و تفرقوا.
ثم سرية أبى عبيدة بن الجراح. و سماها البخاري: غزوة سيف البحر، و تعرف بسرية الخبط.
[١] قاله الحافظ ابن حجر فى «الفتح» (٧/ ٥١٣).
[٢] انظرها فى «الطبقات الكبرى» لابن سعد (٢/ ١٣١)، و ابن القيم فى «زاد المعاد» (٣/ ٣٨٦ ٣٨٧).