المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٦٦ - غزوة مؤتة
و بعث معه- صلى اللّه عليه و سلم- ثلاثمائة، كما فى الصحيحين و غيرهما [١] و هو المشهور، لكن فى رواية النسائى: و بضع عشرة، فإن صحت هذه الرواية فلعله اقتصر فى الرواية المشهورة على الثلاثمائة استسهالا لأمر الكسر، و الأخذ بالزيادة مع صحتها واجب.
و كان فيهم عمر بن الخطاب- رضى اللّه عنه-.
يتلقى عيرا لقريش. رواه مسلم، و عنده أيضا: إلى أرض جهينة.
و لا منافاة بينهما: فالجهة أرض جهينة، و القصد تلقى عير قريش- و هى الإبل المحملة للطعام و غيره-.
لكن فى كتب السير: أن البعث إلى حى من جهينة بالقبلية- بفتح القاف و الموحدة- مما يلى ساحل البحر، و بينها و بين المدينة خمس ليال.
و لعل البعث لمقصدين: رصد عير قريش، و محاربة حى من جهينة.
و قال ابن سعد: و كانت فى رجب سنة ثمان.
و فيه نظر: فإن تلقى عير قريش ما يتصور أن يكون فى هذه المدة، لأنهم حينئذ كانوا فى الهدنة، فالصحيح أن تكون هذه السرية سنة ست أو قبلها، قبل هدنة الحديبية.
نعم يحتمل أن يكون تلقيهم العير ليس لمحاربتهم بل لحفظهم من جهينة، و لهذا لم يقع فى شيء من طرق الخبر أنهم قاتلوا أحدا. بل فيه أنهم أقاموا نصف شهر أو أكثر فى مكان واحد. فاللّه أعلم. قاله الحافظ ابن حجر.
لكن قال شيخ الإسلام ابن العراقى فى شرح التقريب، قالوا: و كانت هذه السرية فى شهر رجب سنة ثمان من الهجرة و ذلك بعد نكث قريش العهد و قبل الفتح، فإنه كان فى رمضان من السنة المذكورة انتهى.
[١] انظر القصة فى صحيح البخاري (٤٣٦٠- ٤٣٦٢) فى المغازى، باب: غزوة سيف البحر، و مسلم (١٩٣٥) فى الصيد و الذبائح، باب: إباحة ميتات البحر، و النسائى (٧/ ٢٠٧) فى الصيد و الذبائح، باب: ميتة البحر من حديث جابر- رضى اللّه عنه-.