المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٤٦ - غزوة قرقرة الكدر
مبارز، فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب فشد عليه فكان كأمس الدابر، و كان وحشى كامنا تحت صخرة، فلما دنا منه رماه بحربته حتى خرجت من بين وركيه فكان آخر العهد به [١]. انتهى.
و كان مصعب بن عمير قاتل دون رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- حتى قتل، و كان الذي قتله ابن قمئة، و هو يظنه رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فصاح ابن قمئة إن محمدا قتل. و يقال كان ذلك إزب العقبة، و يقال: بل هو إبليس- لعنه اللّه- تصور فى صورة جعال.
و قال قائل: أى عباد اللّه أخراكم، أى: احترزوا من جهة أخراكم فعطف المسلمون يقتل بعضهم بعضا و هم لا يشعرون، و انهزمت طائفة منهم جهة المدينة، و تفرق سائرهم، و وقع فيهم القتل. قال موسى بن عقبة: و لما فقد٧، قال رجل منهم: إن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قد قتل، فارجعوا إلى قومكم ليؤمنوكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم، فإنهم داخلوا البيوت. و قال رجال منهم: إن كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قتل أ فلا تقاتلون على دينكم و على ما كان عليه نبيكم حتى تلقوا اللّه عز و جل شهداء. منهم أنس بن مالك بن النضر شهد له بها عند رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- سعد بن معاذ.
قال فى «عيون الأثر»: كذا وقع فى هذا الخبر: أنس بن مالك، و إنما هو أنس بن النضر عم أنس بن مالك بن النضر. انتهى.
و ثبت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- حتى انكشفوا عنه، و ثبت معه من أصحابه أربعة عشر رجلا، سبعة من المهاجرين، فيهم أبو بكر الصديق، و سبعة من الأنصار.
و فى البخاري: لم يبق معه- عليه الصلاة و السلام- إلا اثنا عشر رجلا، فأصابوا منا سبعين، و كان- صلى اللّه عليه و سلم- و أصحابه أصاب من المشركين يوم بدر أربعين و مائة، سبعين أسيرا و سبعين قتيلا.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٤٠٧٢) فى المغازى، باب: قتل حمزة بن عبد المطلب رضى اللّه عنه-.