المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٩٩ - غزوة مؤتة
اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فنظر إلى قتالهم فقال: الآن حمى الوطيس، و هو التنور يخبز فيه، يضرب مثلا لشدة الحرب الذي يشبه حرها حره. و هذه من فصيح الكلام الذي لم يسمع من أحد قبل النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-.
و تناول- صلى اللّه عليه و سلم- حصيات من الأرض ثم قال: «شاهت الوجوه»- أى قبحت- و رمى بها فى وجوه المشركين، فما خلق اللّه منهم إنسانا إلا ملأ عينيه من تلك القبضة [١].
و فى رواية لمسلم: قبضة من تراب الأرض [٢]. فيحتمل أنه رمى بذا مرة و بذا مرة أخرى. و يحتمل أن يكون أخذ قبضة واحدة مخلوطة من حصى و تراب.
و لأحمد و أبى داود و الدارمى، من حديث أبى عبد الرحمن الفهرى فى قصة حنين قال: فولى المسلمون مدبرين كما قال اللّه تعالى، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم-: «أنا عبد اللّه و رسوله»، ثم اقتحم عن فرسه، فأخذ كفّا من تراب.
قال: فأخبرنى الذي كان أدنى إليه منى أنه ضرب وجوههم و قال: «شاهدت الوجوه فهزمهم اللّه». قال يعلى بن عطاء راوية عن أبى همام عن أبى عبد الرحمن الفهرى فحدثنى أبناؤهم عن آبائهم أنهم قالوا: لم يبق منا أحد إلا امتلأت عيناه و فمه ترابا و سمعنا صلصلة من السماء كإمرار الحديد على الطست الجديد [٣]- بالجيم-.
قال فى النهاية: وصف الطست و هى مؤنثة بالجديد و هو مذكر، إما لأن تأنيثها غير حقيقى فأوله على الإناء و الظرف، أو لأن فعيلا يوصف به المؤنث بلا علامة تأنيث كما يوصف به المذكر، نحو امرأة قتيل. انتهى.
[١] صحيح: أخرجه مسلم (١٧٧٥) فى الجهاد و السير، باب: فى غزوة حنين، و أحمد فى «مسنده» (١/ ٢٠٧)، و ابن حبان فى «صحيحه» (٧٠٤٩).
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (١٧٧٧) فى الجهاد، باب: فى غزوة حنين، من حديث سلمة بن الأكوع- رضى اللّه عنه-.
[٣] حسن: أخرجه أبو داود (٥٢٣٣) فى الأدب، باب: فى الرجل ينادى الرجل فيقول لبيك، و الدارمى فى «سننه» (٢٤٥٢)، و أحمد فى «مسنده» (٥/ ٢٨٦)، و الحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».