المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٩٨ - غزوة مؤتة
زوجها حيثما ظعن، و لأنها تحمل على الراحلة إذا ظعنت. و قيل الظعينة:
المرأة فى الهودج، ثم قيل للمرأة بلا هودج، و للهودج بلا امرأة ظعينة.
انتهى.
و روى يونس بن بكير، فى زيادة المغازى عن الربيع قال: قال رجل يوم حنين لن نغلب اليوم من قلة، فشق ذلك على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-.
ثم ركب- صلى اللّه عليه و سلم- بغلته البيضاء «دلدل» و لبس درعين و المغفر و البيضة.
فاستقبلهم من هوازن ما لم يروا مثله قط من السواد و الكثرة، و ذلك فى غبش الصبح، و خرجت الكتائب من مضيق الوادى، فحملوا حملة واحدة فانكشفت خيل بنى سليم مولية و تبعهم أهل مكة و الناس.
و لم يثبت معه- صلى اللّه عليه و سلم- يومئذ إلا العباس بن عبد المطلب، و على بن أبى طالب، و الفضل بن العباس، و أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، و أبو بكر و عمر و أسامة بن زيد، فى أناس من أهل بيته و أصحابه.
قال العباس: و أنا آخذ بلجام بغلته أكفها مخافة أن تصل إلى العدو، لأنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يتقدم فى نحر العدو، و أبو سفيان بن الحارث آخذ بركابه، و جعل٧ يقول للعباس: «ناد يا معشر الأنصار، يا أصحاب السمرة» يعنى شجرة بيعة الرضوان- التي بايعوه تحتها، أن لا يفروا عنه.
فجعل ينادى تارة يا أصحاب السمرة، و تارة: يا أصحاب سورة البقرة و كان العباس رجلا صيتا- فلما سمع المسلمون نداء العباس أقبلوا كأنهم الإبل إذا حنت على أولادها.
و فى رواية لمسلم: قال العباس: فو اللّه لكأن عطفتهم- حين سمعوا صوتى- عطفة البقر على أولادها. يقولون: يا لبيك، يا لبيك. فتراجعوا إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، حتى أن الرجل منهم إذا لم يطاوعه بعيره على الرجوع انحدر عنه و أرسله، و رجع بنفسه إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-.
فأمرهم- صلى اللّه عليه و سلم- أن يصدقوا الحملة، فاقتتلوا مع الكفار، فأشرف رسول