المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٠٤ - ذكر رضاعه- صلى اللّه عليه و سلم
تتوالى و تتابع إلى حين مماته، فيكون هذا مما فضله اللّه به و أكرمه، قال:
و ليس إحياؤهما و إيمانهما بممتنع عقلا و لا شرعا، فقد ورد فى الكتاب العزيز إحياء قتيل بنى إسرائيل، و إخباره بقاتله، و كان عيسى٧ يحيى الموتى، و كذلك نبينا- صلى اللّه عليه و سلم- أحيا اللّه على يده جماعة من الموتى، و إذا ثبت هذا فلا يمتنع إيمانهما بعد إحيائهما، و يكون ذلك زيادة فى كرامته و فضيلته.
ثم قال: و قوله: من مات كافرا إلى آخر كلامه، مردود بما روى فى الخبر أن اللّه تعالى رد الشمس على نبيه- صلى اللّه عليه و سلم- بعد مغيبها. ذكره الطحاوى و قال: إنه حديث ثابت، فلو لم يكن رجوع الشمس نافعا، و أنه لا يتجدد به الوقت لما ردها عليه، فكذلك يكون إحياء أبوى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- نافعا لإيمانهما و تصديقهما بالنبى- صلى اللّه عليه و سلم- انتهى [١].
و قد طعن بعضهم فى حديث رد الشمس. كما سيأتى- إن شاء اللّه- فى مقصد المعجزات.
و قد تمسك القائل بنجاتهما أيضا بأنهما ماتا قبل البعثة، فى زمن الفترة، و لا تعذيب قبلها لقوله تعالى: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [٢] قال:
و قد أطبقت الأئمة الأشاعرة من أهل الكلام و الأصول، و الشافعية من الفقهاء على أن من مات و لم تبلغه الدعوة يموت ناجيا [٣].
قال: و قال الإمام فخر الدين الرازى فى كتابه «أسرار التنزيل» ما نصه:
«قيل إن آزر لم يكن والد إبراهيم، بل كان عمه، و احتجوا عليه بوجوه، منها: أن آباء الأنبياء ما كانوا كفارا، و يدل عليه وجوه منها: قوله تعالى:
الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ [٤] قيل معناه: أنه كان ينتقل نوره من ساجد إلى ساجد، ففيه دلالة على أن جميع آباء محمد كانوا مسلمين».
[١] قلت: هذا متوقف على صحة الأحاديث المثبتة لذلك، و لا مانع منها، إلا أنها لم تصح.
[٢] سورة الإسراء: ١٥.
[٣] قلت: بل يختبرون فى عرصات يوم القيامة، فمن أطاع فله الجنة، و من عصى فله النار، و لكن لا يدخلون النار ابتداء، و سيأتى تفضيل المسألة بعد قليل.
[٤] سورة الشعراء: ٢١٨، ٢١٩.