المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٠٢ - ذكر رضاعه- صلى اللّه عليه و سلم
تزورهم، و معه أم أيمن، فنزلت به دار التابعة. فأقامت به عندهم شهرا، فكان صلى اللّه عليه و سلم- يذكر أمورا كانت فى مقامه ذلك، و نظرا إلى الدار فقال: هاهنا نزلت بى أمى، و أحسنت العوم فى بئر بنى عدى بن النجار، و كان قوم من اليهود يختلفون ينظرون إلى. قالت أم أيمن فسمعت أحدهم يقول: هو نبى هذه الأمة، و هذه دار هجرته، فوعيت ذلك كله من كلامهم، ثم رجعت به أمه إلى مكة، فلما كانت بالأبواء توفيت [١].
و روى أبو نعيم من طريق الزهرى عن أسماء بنت رهم عن أمها قالت:
شهدت آمنة أم النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فى علتها التي ماتت بها، و محمد٧ غلام يفع له خمس سنين عند رأسها، فنظرت إلى وجهه ثم قالت:
بارك اللّه فيك من غلام * * * يا ابن الذي من حومة الحمام
نجا بعون الملك المنعام * * * فودى غداة الضرب بالسهام
بمائة من إبل سوام * * * إن صح ما أبصرت فى المنام
فأنت مبعوث إلى الأنام * * * من عند ذى الجلال و الإكرام
تبعث فى الحل و فى الحرام * * * تبعث فى التحقيق و الإسلام
دين أبيك البر إبراهام * * * فاللّه أنهاك عن الأصنام
ألّا تواليها مع الأقوام
ثم قالت: كل حى ميت، و كل جديد بال، و كل كبير يفنى و أنا ميتة و ذكرى باق، و قد تركت خيرا، و ولدت طهرا، ثم ماتت. فكنا نسمع نوح الجن عليها فحفظنا من ذلك هذه الأبيات:
نبكى الفتاة البرة الأمينة * * * ذات الجمال العفة الرزينة
زوجة عبد اللّه و القرينة * * * أم نبى اللّه ذى السكينة
و صاحب المنبر بالمدينة * * * صارت لدى حفرتها رهينة
و قد روى أن آمنة آمنت به- صلى اللّه عليه و سلم- بعد موتها.
[١] أخرجه ابن سعد فى «الطبقات» (١/ ١١٥).