المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٠١ - ذكر رضاعه- صلى اللّه عليه و سلم
قلبى فأخرج منه مغمز الشيطان و علق الدم فطرحهما، فقال أحدهما لصاحبه:
اغسل بطنه غسل الإناء، و اغسل قلبه غسل الملاء، ثم قال أحدهما لصاحبه:
خط بطنه، فخاط بطنى و جعل الخاتم بين كتفى كما هو الآن، و وليا عنى، و كأنى أرى الأمر معاينة [١].
و عند أبى نعيم فى الدلائل: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- لما ولد، ذكرت أمه أن الملك غمسه فى الماء الذي أنبعه ثلاث غمسات، ثم أخرج سرقة من حرير أبيض، فإذا فيها خاتم فضرب على كتفه كالبيضة المكنونة، تضىء كالزهرة.
و قيل: ولد به، فاللّه أعلم.
و أخرج الحاكم فى المستدرك عن وهب بن منبه قال: لم يبعث اللّه نبيّا إلا و قد كان عليه شامات النبوة فى يده اليمنى، إلا أن يكون نبينا- صلى اللّه عليه و سلم- فإن شامة النبوة كانت بين كتفيه [٢].
و على هذا: فيكون وضع الخاتم بين كتفيه بإزاء قلبه مما اختص به عن سائر الأنبياء و اللّه أعلم.
و لما بلغ- صلى اللّه عليه و سلم- أربع سنين- و قيل خمسا، و قيل ستّا، و قيل سبعا، و قيل تسعا، و قيل اثنتى عشرة سنة و شهرا و عشرة أيام- ماتت أمه بالأبواء [٣] و قيل بشعب أبى ذئب بالحجون [٤]. و فى القاموس: و دار رائعة بمكة فيها مدفن آمنة أم النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-.
و أخرج ابن سعد عن ابن عباس و عن الزهرى، و عن عاصم بن عمرو ابن قتادة دخل حديث بعضهم فى حديث بعض قالوا: لما بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم- ست سنين خرجت به أمه إلى أخواله بنى عدى بن النجار بالمدينة،
[١] انظر ما قبله.
[٢] مرسل: أخرجه الحاكم فى «المستدرك» (٢/ ٦٣١) عن وهب بن منبه مرسلا.
[٣] الأبواء: بفتح الهمزة و سكون الباء، جبل بين مكة و المدينة، و عنده بلد ينسب إليه.
[٤] الحجون: الجبل المشرف مما يلى شعب الجزارين بمكة، و قيل: هو موضع بمكة فيه اعوجاج، و المشهور الأول.