المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٠٠ - ذكر رضاعه- صلى اللّه عليه و سلم
و يشهد له قول أنس فى حديث عند مسلم- يأتى فى ذكر قلبه الشريف، من المقصد الثالث، إن شاء اللّه تعالى-: فلقد كنت أرى أثر المخيط فى صدره [١].
لكن أجيب: بأن فى حديث عتبة بن عبد السلمى [٢]- عند أحمد و الطبرانى- أن الملكين لما شقا صدره قال أحدهما للآخر: خطه، فخاطه و ختم عليه بخاتم النبوة، فلما ثبت أن خاتم النبوة بين كتفيه حمل القاضى عياض ذلك على أن الشق لما وقع فى صدره، ثم خيط حتى التأم كما كان، و وقع الختم بين كتفيه كان ذلك أثر الختم. و فهم النووى و غيره منه: أن قوله بين كتفيه متعلق بالشق و ليس كذلك، بل هو متعلق بأثر الختم، و حينئذ فليس ما قاله القاضى عياض بباطل، انتهى [٣].
و قال السهيلى: و الصحيح أنه- يعنى خاتم النبوة- كان عند نغض كتفه الأيسر.
و اختلف هل ولد به؟ أو وضع بعد ولادته؟ على قولين.
و قد وقع التصريح بوقت وضع الخاتم، و كيف وضع، و من وضعه، فى حديث أبى ذر عند البزار و غيره قال: قلت يا رسول اللّه: كيف علمت أنك نبى، و بم علمت أنك نبى حتى استيقنت؟ قال: «أتانى آتيان، و فى رواية ملكان، و أنا ببطحاء مكة، فوقع أحدهما بالأرض، و كان الآخر بين السماء و الأرض، فقال أحدهما لصاحبه: أ هو هو؟ قال: هو هو، قال: فزنه برجل» الحديث [٤]. و فيه: ثم قال أحدهما لصاحبه: شق بطنه، فشق بطنى فأخرج
[١] صحيح: أخرجه مسلم (١٦١) فى الإيمان، باب: الإسراء برسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- إلى السماوات.
[٢] هو: الصحابى الجليل، عتبة بن عبد، السّلمى، أبو الوليد، صاحب النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، كان اسمه عتلة، فسماه النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- عتبة، مات سنة (٨٧ ه)، و حديثه فى المسند و الطبرانى لم أقف عليه.
[٣] انظر «فتح البارى» (٦/ ٥٦١) حيث إن الكلام منقول منه.
[٤] ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٨/ ٢٥٥- ٢٥٦) و قال: رواه البزار، و فيه جعفر بن عبد اللّه عثمان بن كبير، وثقه أبو حاتم الرازى و ابن حبان، و تكلم فيه العقيلى، و بقية رجاله رجال الصحيح.