المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٠٠ - غزوة مؤتة
و لأحمد و الحاكم من حديث ابن مسعود: فحادت به- صلى اللّه عليه و سلم- بغلته، فمال السرج فقلت ارتفع رفعك اللّه، فقال: «ناولنى كفّا من تراب»، فضرب وجوههم و امتلأت أعينهم ترابا، و جاء المهاجرون و الأنصار سيوفهم بإيمانهم كأنها الشهب فولى المشركون الأدبار [١].
و روى أبو جعفر بن جرير بسنده عن عبد الرحمن بن مولى عن رجل كان فى المشركين يوم حنين قال: لما التقينا نحن و أصحاب رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يوم حنين لم يقوموا لنا حلب شاة، فلما لقيناهم جعلنا نسوقهم فى آثارهم حتى انتهينا إلى صاحب البغلة البيضاء، فإذا هو رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-. قال:
فتلقانا عنده رجال بيض الوجوه حسان فقالوا لنا: شاهت الوجوه ارجعوا.
قال: فانهزمنا و ركبوا أكتافنا [٢].
و فى سيرة الدمياطى: كان سيما الملائكة يوم حنين عمائم حمر أرخوها بين أكتافهم.
و فى حديث جبير بن مطعم: نظرت و الناس يقتتلون يوم حنين إلى مثل البجاد الأسود يهوى من السماء.
و البجاد: بالموحدة و الجيم آخره دال مهملة: الكساء، و جمعه: بجد، أراد الملائكة الذين أيدهم اللّه بهم، قاله ابن الأثير.
و فى البخاري: عن البراء و سأله رجل من قيس: أ فررتم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم- يوم حنين؟ فقال: لكن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- لم يفر، كانت هوازن رماة، و إنا لما حملنا عليهم انكشفوا فأكببنا على الغنائم فاستقبلنا بالسهام، و لقد رأيت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- على بغلته البيضاء و إن أبا سفيان بن الحارث آخذ بزمامها، و هو يقول: «أنا النبيّ لا كذب، أنا ابن عبد المطلب» [٣].
[١] أخرجه أحمد فى «مسنده» (١/ ٤٥٣)، و الحاكم فى «مستدركه» (٢/ ١٢٨)، و الطبرانى فى «الكبير» (١٠/ ١٦٩).
[٢] أخرجه ابن جرير الطبرى فى «تفسيره» (١٠/ ١٠٣).
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٢٨٦٤) فى الجهاد و السير، باب: من قاد دابة غيره فى الحرب، و مسلم (١٧٧٦) فى الجهاد و السير، باب: فى غزوة حنين.